Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 494 of 1,308.

قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28))

vol. 1 · p. 493

قوله تعالى: (والذين كذبوا) : مبتدأ، و (صم وبكم) : الخبر، مثل: حلو حامض، والواو لا تمنع ذلك.

ويجوز أن يكون «صم» خبر مبتدأ محذوف تقديره: بعضهم صم، وبعضهم بكم.

(في الظلمات) : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من الضمير المقدر في الخبر، والتقدير: ضالون في الظلمات.

ويجوز أن يكون في الظلمات خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم في الظلمات.

ويجوز أن يكون صفة لبكم؛ أي: كائنون في الظلمات، ويجوز أن يكون ظرفا لصم أو بكم، أو لما ينوب عنهما من الفعل.

(من يشأ الله) : من في موضع مبتدأ، والجواب الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف؛ لأن التقدير: من يشأ الله إضلاله أو عذابه، فالمنصوب ب «يشأ» من سبب «من» ، فيكون التقدير: من يعذب أو من يضلل، ومثله ما بعده.

قوله تعالى: (قل أرأيتكم) : يقرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام؛ فتنفتح اللام، وتحذف الهمزة، وهو قياس مطرد في القرآن وغيره، والغرض منه التخفيف.

ويقرأ بالتحقيق، وهو الأصل، وأما الهمزة التي بعد الراء فتحقق على الأصل، وتلين للتخفيف، وتحذف، وطريق ذلك أن تقلب ياء، وتسكن، ثم تحذف لالتقاء الساكنين، قرب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل.

vol. 1 · p. 494

فأما التاء فضمير الفاعل، فإذا اتصلت بها الكاف التي للخطاب كانت بلفظ واحد في التثنية والجمع والتأنيث. وتختلف هذه المعاني على الكاف؛ فتقول في الواحد أرأيتك، ومنه قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [الإسراء: 62] وفي التثنية أرأيتكما، وفي الجمع أرأيتكم، وفي المؤنث أرأيتكن، والتاء في جميع ذلك مفتوحة.

والكاف حرف للخطاب، وليست اسما، والدليل على ذلك أنها لو كانت اسما لكانت إما مجرورة، وهو باطل، إذ لا جار هنا، أو مرفوعة، وهو باطل أيضا؛ لأمرين أحدهما: أن الكاف ليست من ضمائر المرفوع.

والثاني: أنه لا رافع لها إذ ليست فاعلا؛ لأن التاء فاعل، ولا يكون لفعل واحد فاعلان، وإما أن تكون منصوبة، وذلك باطل لثلاثة أوجه:

أحدها: أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، كقولك: أرأيت زيدا ما فعل، فلو جعلت الكاف مفعولا لكان ثالثا. والثاني: أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى، وليس المعنى على ذلك، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك؛ بل أرأيت غيرك، ولذلك قلت أرأيتك زيدا، وزيد غير المخاطب، ولا هو بدل منه. والثالث: أنه لو كان منصوبا على أنه مفعول، لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء، فكنت تقول أرأيتماكما، وأرأيتموكم، وأرأيتكن.

وقد ذهب الفراء إلى أن الكاف اسم مضمر منصوب في معنى المرفوع، وفيما ذكرناه إبطال لمذهبه،

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners