قال تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (237))
vol. 1 · p. 431
قوله تعالى: (نبأ ابني آدم) : الهمزة في «ابني» همزة وصل كما هي في الواحد، فأما همزة أبناء في الجمع فهمزة قطع؛ لأنها حادثة للجمع. (إذ قربا) : ظرف ل «نبأ» ، أو حال منه، ولا يكون ظرفا ل «اتل» ، وبالحق حال من الضمير في «اتل» ؛ أي: محقا أو صادقا. (قربانا) : هو في الأصل مصدر، وقد وقع هنا موضع المفعول به، والأصل إذ قربا قربانين، لكنه لم يثن؛ لأن المصدر لا يثنى. وقال أبو علي: تقديره: إذ قرب كل واحد منهما قربانا؛ كقوله: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) [النور: 4] ؛ أي: كل واحد منهم. (قال لأقتلنك) ؛ أي: قال المردود عليه للمقبول منه. ومفعول (يتقبل) محذوف؛ أي: يتقبل من المتقين قرابينهم وأعمالهم.
قوله تعالى: (بإثمي وإثمك) : في موضع الحال؛ أي: ترجع حاملا للإثمين.
قوله تعالى: (فطوعت) : الجمهور على تشديد الواو، ويقرأ: «طاوعت» بالألف والتخفيف، وهما لغتان، والمعنى: زينت. قال قوم طاوعت تتعدى بغير لام وهذا خطأ؛ لأن التي تتعدى بغير اللام تتعدى إلى مفعول واحد، وقد عداه هاهنا إلى «قتل أخيه» . وقيل: التقدير: طاوعته نفسه على قتل أخيه، فزاد اللام وحذف على.
vol. 1 · p. 432
قوله تعالى: (كيف يواري) : كيف في موضع الحال من الضمير في يواري، والجملة في موضع نصب بيري، والسوأة يجوز تخفيف همزتها بإلقاء حركتها على الواو، فتبقى سواة أخيه، ولا تقلب الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن حركتها عارضة، والألف في (ويلتى) : بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي احضري، فهذا وقتك. (فأواري) : معطوف على «أكون» ، وذكر بعضهم أنه يجوز أن ينتصب على جواب الاستفهام، وليس بشيء، إذ ليس المعنى أيكون مني عجز فمواراة؛ ألا ترى أن قولك: أين بيتك فأزورك، معناه لو عرفت لزرت، وليس المعنى هنا لو عجزت لواريت.
قوله تعالى: (من أجل) : من تتعلق ب «كتبنا» ولا تتعلق بالنادمين؛ لأنه لا يحسن الابتداء بكتبنا هنا، والهاء في (إنه) : للشأن. و (من) : شرطية، و (بغير) : حال من الضمير في قتل؛ أي: من قتل نفسا ظالما. (