قال تعالى: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265))
vol. 1 · p. 420
ولا متخذي) : معطوف على «غير» ، فيكون منصوبا، ويجوز أن يعطف على مسافحين، وتكون لا لتأكيد النفي. (ومن يكفر بالإيمان) : أي: بالمؤمن به، فهو مصدر في موضع المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق. وقيل التقدير: بموجب الإيمان، وهو الله. (وهو في الآخرة من الخاسرين) : إعرابه مثل إعراب: (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) [البقرة: 130] وقد ذكر في البقرة.
قوله تعالى: (إلى المرافق) : قيل: «إلى» بمعنى «مع» كقوله: ويزدكم قوة إلى قوتكم، وليس هذا المختار، والصحيح أنها على بابها، وأنها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، وليس بينهما تناقض؛ لأن «إلى» تدل على انتهاء الفعل، ولا يتعرض بنفي المحدود إليه، ولا بإثباته، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت إلى الكوفة، فغير ممتنع أن تكون بلغت أول حدودها، ولم تدخلها، وأن تكون دخلتها، فلو قام الدليل على أنك دخلتها، لم يكن مناقضا لقولك: سرت إلى الكوفة، فعلى هذا تكون «إلى» متعلقة ب «اغسلوا» .
ويجوز أن تكون في موضع الحال، وتتعلق بمحذوف، والتقدير: وأيديكم مضافة إلى المرافق.
vol. 1 · p. 421
(برءوسكم) : الباء زائدة، وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل النحو. ووجه دخولها أنها تدل على إلصاق المسح بالرأس. (وأرجلكم) : يقرأ بالنصب، وفيه وجهان:
أحدهما: هو معطوف على الوجوه والأيدي؛ أي: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف، والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوي ذلك. والثاني: أنه معطوف على موضع برءوسكم، والأول أقوى؛ لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع.
ويقرأ في الشذوذ بالرفع على الابتداء؛ أي: وأرجلكم مغسولة كذلك، ويقرأ بالجر، وهو مشهور أيضا كشهرة النصب، وفيها وجهان: أحدهما: أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب، والحكم مختلف، فالرءوس ممسوحة، والأرجل مغسولة، وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار، وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته، فقد جاء في القرآن والشعر، فمن القرآن قوله تعالى: (وحور عين) [الواقعة: 22] على قراءة من جر، وهو معطوف على قوله: (بأكواب وأباريق) والمعنى مختلف؛ إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين قال الشاعر وهو النابغة: لم يبق إلا أسير غير منفلت أو موثق في حبال القيد مجنوب.