إعراب الاستعاذة:
vol. 1 · p. 3
والثاني: أن في الكلام حذف مضاف، تقديره باسم مسمى الله. والثالث أن اسما زيادة ; ومن ذلك قوله: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وقول الآخر: داع يناديه باسم الماء أي السلام عليكما، ونناديه بالماء.
والأصل في الله الإلاء، فألقيت حركة الهمزة على لام المعرفة ثم سكنت وأدغمت في اللام الثانية، ثم فخمت إذا لم يكن قبلها كسرة، [ورققت إذا كانت قبلها كسرة] ومنهم من يرققها في كل حال، والتفخيم في هذا الاسم من خواصه.
وقال أبو علي: همزة إلاه حذفت حذفا من غير إلقاء، وهمزة إلاه أصل ; وهو من أله يأله إذا عبد، فالإله مصدر في موضع المفعول أي المألوه، وهو المعبود.
وقيل أصل الهمزة واو ; لأنه من الوله، فالإله توله إليه القلوب ; أي تتحير.
وقيل أصله لاه على فعل، وأصل الألف ياء ; لأنهم قالوا في مقلوبه لهي أبوك ثم أدخلت عليه الألف واللام.
(الرحمن الرحيم) صفتان مشتقتان من الرحمة.
والرحمن من أبنية المبالغة. وفي الرحيم مبالغة أيضا ; إلا أن فعلانا أبلغ من فعيل.
وجرهما على الصفة ; والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
وقال الأخفش: العامل فيها معنوي وهو كونها تبعا ويجوز نصبهما على إضمار أعني، ورفعهما على تقدير هو.
vol. 1 · p. 4
سورة الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهور على رفع (الحمد) بالابتداء. و (لله) الخبر، واللام متعلقة بمحذوف، أي واجب، أو ثابت. ويقرأ (الحمد) بالنصب، على أنه مصدر فعل محذوف ; أي أحمد الحمد ; والرفع أجود ; لأن فيه عموما في المعنى.
ويقرأ بكسر الدال ; إتباعا لكسرة اللام ; كما قالوا: المعيرة ورغيف ; وهو ضعيف في الآية ; لأن فيه إتباع الإعراب البناء، وفي ذلك إبطال للإعراب.
ويقرأ بضم الدال واللام على إتباع اللام الدال ; وهو ضعيف أيضا، لأن لام الجر متصل بما بعده، منفصل عن الدال، ولا نظير له في حروف الجر المفردة ; إلا أن من قرأ به فر من الخروج من الضم إلى الكسر، وأجراه مجرى المتصل ; لأنه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده.
وال (رب) مصدر رب يرب، ثم جعل صفة كعدل وخصم ; وأصله راب.
وجره على الصفة أو البدل. وقرئ بالنصب على إضمار أعني، وقيل: على النداء، وقرئ بالرفع على إضمار هو.
(العالمين) جمع تصحيح، واحده عالم، والعالم: اسم موضوع للجمع، ولا
واحد له في اللفظ ; واشتقاقه من العلم عند من خص العالم بمن يعقل ; أو من العلامة عند من جعله لجميع المخلوقات.
وفي (الرحمن الرحيم) الجر والنصب والرفع، وبكل قرئ على ما ذكرناه في رب.