قال تعالى: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227))
vol. 1 · p. 356
قوله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) : «رئاء» مفعول من أجله، والمصدر مضاف إلى المفعول، فعلى هذا يكون قوله: «ولا يؤمنون بالله» معطوفا على ينفقون داخلا في الصلة. ويجوز أن يكون مستأنفا. ويجوز أن يكون «رئاء الناس» مصدرا في موضع الحال؛ أي: ينفقون مرائين.
(فساء قرينا) : أي: فساء هو، والضمير عائد على من، أو على الشيطان، وقرينا تمييز، وساء هنا منقولة إلى باب نعم وبئس، ففاعلها والمخصوص بعدها بالذم مثل فاعل بئس ومخصوصها؛ والتقدير: فساء الشيطان والقرين.
فأما قوله: (والذين ينفقون) : ففي موضعه ثلاثة أوجه: أحدها: هو جر عطفا على الكافرين في قوله: (وأعتدنا للكافرين) . والثاني: نصب على ما انتصب عليه الذين يبخلون. والثالث: رفع على ما ارتفع عليه الذين يبخلون، وقد ذكرا، فأما «رئاء الناس» فقد ذكرنا أنه مفعول له أو حال من فاعل ينفقون. ويجوز أن يكون حالا من الذين ينفقون؛ أي الموصول؛ فعلى هذا يكون قوله: «ولا يؤمنون» مستأنفا لئلا يفرق بين بعض الصلة وبعض بحال الموصول.
قوله تعالى: (وماذا عليهم) : فيه وجهان: أحدهما: «ما» مبتدأ، و «ذا» بمعنى الذي، وعليهم صلتها، والذي وصلتها خبر ما.
وأجاز قوم أن تكون الذي وصلتها مبتدأ، وما خبرا مقدما، وقدم الخبر؛ لأنه استفهام.
قال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228))
vol. 1 · p. 357
والثاني: أن ما وذا اسم واحد مبتدأ، وعليهم الخبر، وقد ذكرنا هذا في البقرة بأبسط من
هذا و (لو) : فيها وجهان: أحدهما: هي على بابها، والكلام محمول على المعنى؛ أي: لو آمنوا لم يضرهم. والثاني: أنها بمعنى أن الناصبة للفعل، كما ذكرنا في قوله: (لو يعمر ألف سنة) [البقرة: 96] وغيره.
ويجوز أن تكون بمعنى إن الشرطية كما جاء في قوله: (ولو أعجبتكم) ؛ أي: وأي شيء عليهم إن آمنوا؛ وتقديره على الوجه الآخر: أي شيء عليهم في الإيمان.
قوله تعالى: (مثقال ذرة) : فيه وجهان: أحدهما: هو مفعول ليظلم؛ والتقدير: لا يظلمهم، أو لا يظلم أحدا، ويظلم بمعنى ينتقص؛ أي: ينقص، وهو متعد إلى مفعولين. والثاني: هو صفة مصدر محذوف؛ تقديره: ظلما قدر مثقال ذرة، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامهما. (وإن تك حسنة) : حذفت نون تكن لكثرة استعمال هذه الكلمة، وشبه النون لغنتها وسكونها بالواو، فإن تحركت لم تحذف نحو: (ومن يكن الشيطان) [النساء: 38] ، (لم يكن الذين) [البينة: 1] و «حسنة» بالرفع على أن كان التامة، وبالنصب على أنها الناقصة. و «من لدنه» متعلق بيؤت، أو حال من الأجر.