قال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (196))
vol. 1 · p. 312
والثاني: مصدرية، ولا يجوز أن تكون كافة ولا زائدة، إذ لو كان كذلك لانتصب خير بنملي، واحتاجت أن إلى خبر، إذا كانت ما زائدة، أو قدر الفعل يليها، وكلاهما ممتنع. وقد قرئ شاذا بالنصب على أن يكون لأنفسهم خبر أن، ولهم تبيين أو حال من خير، وقد قرئ في الشاذ بكسر إن، وهو جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه يسدان مسد المفعولين، وقرأ حمزة (تحسبن) : بالتاء على الخطاب للنبي الذين كفروا المفعول الأول وفي المفعول الثاني وجهان أحدهما الجملة من أن وما عملت فيه والثاني: أن المفعول الأول محذوف أقيم المضاف إليه مقامه والتقدير: ولا تحسبن إملاء الذين كفروا. وقوله: أنما نملي لهم بدل من المضاف المحذوف والجملة سدت مسد المفعولين والتقدير: ولا تحسبن أن إملاء الذين كفروا خير لأنفسهم ويجوز أن تجعل أن وما عملت فيه بدلا من الذين كفروا بدل الاشتمال والجملة سدت مسد المفعولين.
(إنما نملي لهم ليزدادوا) : مستأنف، وقيل: أنما نملي لهم تكرير للأول وليزدادوا هو المفعول الثاني لتحسب على قراءة التاء، والتقدير: ولا تحسبن يا محمد إملاء الذين كفروا خيرا ليزدادوا إيمانا ; بل ليزدادوا إثما، ويروى عن بعض الصحابة أنه قرأه كذلك.
vol. 1 · p. 313
قوله تعالى: (ما كان الله ليذر) : خبر كان محذوف تقديره: ما كان الله مريدا لأن يذر، ولا يجوز أن يكون الخبر ليذر ; لأن الفعل بعد اللام ينتصب بأن، فيصير التقدير: ما كان الله ليترك المؤمنين على ما أنتم عليه، وخبر كان هو اسمها في المعنى، وليس الترك هو الله تعالى وقال الكوفيون: اللام زائدة، والخبر هو الفعل، وهذا ضعيف ; لأن ما بعدها قد انتصب فإن كان النصب باللام نفسها فليست زائدة، وإن كان النصب بأن فسد لما ذكرنا، وأصل يذر يوذر، فحذفت الواو تشبيها لها بيدع ; لأنها في معناها، وليس لحذف الواو في يذر علة إذ لم تقع بين ياء وكسرة، ولا ما هو في تقدير الكسرة، بخلاف يدع فإن الأصل يودع فحذفت الواو لوقوعها بين الياء وبين ما هو في تقدير الكسرة ; إذ الأصل يودع مثل يوعد، وإنما فتحت الدال من يدع ; لأن لامه حرف حلقي فيفتح له ما قبله، ومثله يسع ويطأ، ويقع ونحو ذلك، ولم يستعمل من يذر ماضيا اكتفاء بترك. (يميز) : يقرأ بسكون الياء، وماضيه ماز وبتشديدها، وماضيه ميز وهما بمعنى واحد، وليس التشديد لتعدي الفعل مثل فرح وفرحته ; لأن ماز وميز يتعديان إلى مفعول واحد.
قوله تعالى: (ولا يحسبن) : يقرأ بالياء على الغيبة، و «الذين يبخلون» الفاعل، وفي المفعول الأول وجهان: