قال تعالى: (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) (64)
vol. 2 · p. 1,309
سورة الفلق.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال تعالى: (قل أعوذ برب
(1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر النفاثات في العقد (4)) .
قوله تعالى: (من شر ما خلق) : يجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف، وأن تكون مصدرية.
والخلق بمعنى المخلوق. وإن شئت كان على بابه؛ أي من شر خلقه؛ أي ابتداعه.
وقرئ: من شر - بالتنوين، و «ما» على هذا بدل من شر، أو زائدة؛ ولا يجوز أن تكون نافية؛ لأن النافية لا يتقدم عليها ما في حيزها؛ فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر؛ ثم هو فاسد، في المعنى.
و (النفاثات) : والنافثات بمعنى واحد. والله أعلم.
قال تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) (65)
vol. 2 · p. 1,310
سورة الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال تعالى: (قل أعوذ برب
(1)) .
لقد ذكرنا في أول سورة البقرة أن أصل ناس عند سيبويه: أناس، فحذفت فاؤه؛ وعند غيره لم يحذف منه شيء، وأصله نوس؛ لقولهم في التصغير: نويس.
وقال قوم: أصله نيس، مقلوب عن نسي، أخذوه من النسيان؛ وفيه بعد.
و (الوسواس) بالفتح: اسم، وبالكسر المصدر، والتقدير: من شر ذي الوسواس. وقيل: سمي الشيطان بالفعل مبالغة. و (الخناس) : نعت له. و (الذي يوسوس) : يحتمل الرفع والنصب والجر.
قوله تعالى: (من الجنة) : هو بدل من «شر» بإعادة العامل؛ أي من شر الجنة. وقيل: هو بدل من ذي الوسواس؛ لأن الموسوس من الجن.
وقيل: هو حال من الضمير في يوسوس؛ أي يوسوس وهو من الجن.
وقيل: هو بدل من الناس؛ أي في صدور الجنة.
وجعل (من) تبيينا، وأطلق على الجن اسم الناس؛ لأنهم يتحركون في مراداتهم.
والجن والجنة بمعنى. وقيل: (من الجنة) : حال من الناس؛ أي كائنين من القبيلين. وأما (الناس) الأخير فقيل: هو معطوف على ذي الوسواس؛ أي من شر القبيلين.
وقيل: هو معطوف على الجنة