قال تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (56)
vol. 2 · p. 972
(في بحر) : صفة لظلمات.
و (لجي) : نسبة إلى اللج، وهو في معنى ذي لجة. و (يغشاه) : صفة أخرى.
و (من فوقه) : صفة لموج. وموج الثاني مرفوع بالظرف لأنه قد اعتمد.
ويجوز أن يكون مبتدأ، والظرف خبره. و (من فوقه سحاب) : نعت لموج الثاني. و (ظلمات) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذه ظلمات.
ويقرأ سحاب ظلمات بالإضافة والجر على جعل الموج المتراكم بمنزلة السحاب
ويقرأ سحاب بالرفع والتنوين، وظلمات بالجر على أنها بدل من ظلمات الأولى.
قوله تعالى: (لم يكد يراها) : اختلف الناس في تأويل هذا الكلام؛ ومنشأ الاختلاف فيه أن موضع «كاد» إذا نفيت وقوع الفعل، وأكثر المفسرين على أن المعنى أنه لا يرى يده؛ فعلى هذا في التقدير ثلاثة أوجه: أحدها: أن التقدير: لم يرها ولم يكد، ذكره
جماعة من النحويين؛ وهذا خطأ؛ لأن قوله: لم يرها، جزم بنفي الرؤية، وقوله تعالى: «لم يكد» إذا أخرجها عن مقتضى الباب كان التقدير: ولم يكد يراها، كما هو مصرح به في الآية؛ فإن أراد هذا القائل: «لم يكد يراها» وأنه رآها بعد جهد، تناقض؛ لأنه نفى الرؤية ثم أثبتها.
وإن كان معنى: «لم يكد يراها» لم يرها ألبتة على خلاف الأكثر في هذا الباب، فينبغي أن يحمل عليه من غير أن يقدر: لم يرها.
والوجه الثاني: أن «كاد» زائدة، وهو بعيد.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) (57)
vol. 2 · p. 973
والثالث: أن كاد أخرجت هاهنا على معنى قارب. والمعنى: لم يقارب رؤيتها، وإذا لم يقاربها باعدها، وعليه جاء قول ذي الرمة:
إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح
أي لم يقارب البراح، ومن هاهنا حكي عن ذي الرمة أنه روجع في هذا البيت فقال: لم أجد بدلا من لم يكد.
والمعنى الثاني: جهد أنه رآها بعد؛ والتشبيه على هذا صحيح؛ لأنه مع شدة الظلمة إذا أحد نظره إلى يده وقربها من عينه رآها.
قوله تعالى: (والطير) : هو معطوف على «من» و «صافات» : حال من الطير.
(كل قد علم صلاته) : ضمير الفاعل في علم: اسم الله عند قوم، وعند آخرين: هو ضمير كل؛ وهو الأقوى؛ لأن القراءة برفع كل على الابتداء، فيرجع ضمير الفاعل إليه، ولو كان فيه ضمير اسم الله لكان الأولى نصب كل؛ لأن الفعل الذي بعدها قد نصب ما هو من سببها؛ فيصير كقولك: زيدا ضرب عمرو غلامه، فتنصب زيدا بفعل دل عليه ما بعده؛ وهو أقوى من الرفع، والآخر جائز.
قوله تعالى: (يؤلف بينه) : إنما جاز دخول بين على المفرد؛ لأن المعنى بين كل قطعة وقطعة سحابة، والسحاب جنس لها.
(وينزل من السماء) : (من) هاهنا لابتداء الغاية؛ فأما (من جبال) ففي (من) وجهان: