Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) ((41)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 94 of 1,308.

قال تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) ((41))

vol. 1 · p. 93

(وأشربوا) : في موضع الحال، والعامل فيه قالوا ; أي قالوا ذلك وقد أشربوا، وقد مرادة ; لأن الفعل الماضي لا يكون حالا إلا مع قد. وقال الكوفيون: لا يحتاج إليها.

ويجوز أن يكون وأشربوا مستأنفا ; والأول أقوى ; لأنه قد قال بعد ذلك: (قل بئسما يأمركم) ; فهو جواب قولهم: (سمعنا وعصينا) ; فالأولى أن لا يكون بينهما أجنبي.

قوله تعالى: (إن كانت لكم الدار) : الدار: اسم كان، وفي الخبر ثلاثة أوجه: أحدها: هو خالصة، وعند ظرف لخالصة، أو للاستقرار الذي في لكم.

ويجوز أن تكون «عند» حالا من الدار، والعامل فيها كان أو الاستقرار، وأما لكم فتكون على هذا متعلقة ب (كان) ; لأنها تعمل في حروف الجر.

ويجوز أن تكون للتبيين، فيكون موضعها بعد خالصة ; أي خالصة لكم فيتعلق بنفس خالصة. ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف.

والوجه الثاني: أن يكون خبر كان لكم، وعند الله ظرف وخالصة حال، والعامل كان، أو الاستقرار. والثالث: أن يكون عند الله هو الخبر، وخالصة حال، والعامل فيها إما «عند» أو ما يتعلق به أو «كان» أو «لكم» وسوغ أن يكون «عند» خبر كان «لكم» إذ كان فيه تخصيص وتبيين ونظيره قوله: (ولم يكن له كفوا أحد) [الإخلاص: 4] ; لولا له لم يصح أن يكون كفوا خبرا. (من دون) : في موضع نصب بخالصة ; لأنك تقول خلص كذا من كذا.

vol. 1 · p. 94

قوله تعالى: (أبدا) : ظرف. (بما قدمت) : أي بسبب ما قدمت، فهو مفعول به ويقرب معناه من معنى المفعول له. و (ما) بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، فيكون مفعول قدمت محذوفا ; أي بتقديم أيديهم الشر.

قوله تعالى: (ولتجدنهم) : هي المتعدية إلى مفعولين، والثاني «أحرص» و «على» متعلقة بأحرص. (ومن الذين أشركوا) : فيه وجهان: أحدهما: هي معطوفة على الناس في المعنى، والتقدير: أحرص من الناس أي الذين في زمانهم، وأحرص من الذين أشركوا يعني به المجوس ; لأنهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا: عشت ألف نيروز، فعلى هذا في: (يود) وجهان: أحدهما: هو حال من الذين أشركوا، تقديره: ود أحدهم، ويدلك على ذلك أنك لو قلت: ومن الذين أشركوا الذين يود أحدهم، صح أن يكون وصفا، ومن هنا قال الكوفيون: هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة.

والوجه الثاني: أن تجعل يود أحدهم حالا من الهاء والميم في ولتجدنهم ; أي لتجدنهم أحرص الناس وادا أحدهم. والوجه الثاني من وجهي «من الذين» أن يكون مستأنفا، والتقدير: ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم أو من يود أحدهم.

وماضي يود وددت بكسر العين ; فلذلك صحت الواو ; لأنها لم يكسر ما بعدها في

المستقبل (

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners