قال تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) (24)
vol. 2 · p. 729
وقيل: لم تضبط هذه القراءة عن الأعمش، والأشبه أن يكون وقف على الكلمة ثم وصل، وأجرى الوصل مجرى الوقف، فألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها ; فصار اللفظ بها (يوسف اعرض) . وهذا كما حكي: الله أكبر اشهد أن لا. . . - بالوصل والفتح.
وقرئ في الشاذ أيضا بضم الفاء، وأعرض على لفظ الماضي ; وفيه ضعف، لقوله: «واستغفري» وكان الأشبه أن يكون بالفاء فاستغفري.
قوله تعالى: (نسوة) : يقرأ بكسر النون، وضمها ; وهما لغتان.
وألف «الفتى» منقلبة عن ياء، لقولهم فتيان، والفتوة شاذ.
(قد شغفها) : يقرأ بالغين، وهو من شغاف القلب، وهو غلافه. والمعنى: أنه أصاب شغاف قلبها، وأن حبه صار محتويا على قلبها كاحتواء الشغاف عليه.
ويقرأ بالعين ; وهو من قولك: فلان مشعوف بكذا ; أي مغرم به ومولع.
و (حبا) تمييز، والأصل قد شغفها حبه، والجملة مستأنفة. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «تراود» أو من «الفتى» .
قوله تعالى: (وأعتدت) : هو من العتاد، وهو الشيء المهيأ للأمر.
(متكأ) : الجمهور على تشديد التاء والهمز من غير مد، وأصل الكلمة موتكأ ; من توكأت، ويراد به المجلس الذي يتكأ فيه ; فأبدلت الواو تاء وأدغمت.
قال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم) (25)
vol. 2 · p. 730
وقرئ شاذا بالمد والهمز، والألف فيه ناشئة عن إشباع الفتحة.
ويقرأ بالتنوين من غير همز، والوجه فيه أنه أبدل الهمزة ألفا ثم حذفها للتنوين.
وقال ابن جني: يجوز أن يكون من أوكيت السقاء ; فتكون الألف بدلا من الياء، ووزنه مفتعل من ذلك.
ويقرأ بتخفيف التاء من غير همز، ويقال: المتك: الأترج.
(حاشى لله) : يقرأ بألفين وهو الأصل.
والجمهور على أنه هنا فعل، وقد قالوا منه أحاشي، وأيد ذلك دخول اللام على اسم الله تعالى، ولو كان حرف جر لما دخل على حرف جر. وفاعله مضمر، تقديره: حاشى يوسف ; أي بعد من المعصية لخوف الله.
وأصل الكلمة من حاشيت الشيء، فحاشى: صار في حاشية ; أي ناحية.
ويقرأ بغير ألف بعد الشين، حذفت تخفيفا واتبع في ذلك المصحف، وحسن ذلك كثرة استعمالها.
وقرئ شاذا «حشا لله» بغير ألف بعد الحاء، وهو مخفف منه.
وقال بعضهم: هي حرف جر، واللام زائدة، وهو ضعيف ; لأن موضع مثل هذا ضرورة الشعر.
(ما هذا بشرا) : يقرأ بفتح الباء ; أي إنسانا ; بل هو ملك.
ويقرأ بكسر الباء من الشراء ; أي لم يحصل هذا بثمن. ويجوز أن يكون مصدرا في موضع المفعول ; أي بمشترى، وعلى هذا قرئ بكسر اللام في «ملك» .