قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (133))
vol. 1 · p. 600
أحدهما: هو نعت للعذاب، مثل شديد. والثاني: هو مصدر مثل النذير؛ والتقدير: بعذاب ذي بأس؛ أي: ذي شدة، ويقرأ كذلك، إلا أنه بتخفيف الهمزة وتقريبها من الياء، ويقرأ بفتح الباء وهمزة مكسورة لا ياء بعدها، وفيه وجهان: أحدهما: هو صفة مثل قلق وحنق. والثاني: هو منقول من بئس الموضوعة للذم إلى الوصف، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء إتباعا، ويقرأ بكسر الباء وسكون الهمزة وأصلها فتح الباء وكسر الهمزة، فكسر الباء إتباعا، وسكن الهمزة تخفيفا، ويقرأ كذلك إلا أن مكان الهمزة ياء ساكنة، وذلك تخفيف كما تقول في ذئب ذيب، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء، وأصلها همزة مكسورة أبدلت ياء، ويقرأ بياءين على فيعال، ويقرأ: «بيس» بفتح الباء والياء من غير همز، وأصله باء ساكنة، وهمزة مفتوحة، إلا أن حركة الهمزة ألقيت على الياء، ولم تقلب الياء ألفا؛ لأن حركتها عارضة. ويقرأ «بيأس» مثل ضيغم، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وتشديدها مثل سيد وميت، وهو ضعيف، إذ ليس في الكلام مثله من الهمز. ويقرأ «بأيس» بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء، وهو بعيد؛ إذ ليس في الكلام فعيل، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء مثل عثير وحديم.
قوله تعالى: (تأذن) : هو بمعنى أذن؛ أي: أعلم. (
قال تعالى: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134))
vol. 1 · p. 601
إلى يوم القيامة) : يتعلق بتأذن أو ب «يبعث» ، وهو الأوجه، ولا يتعلق ب «يسومهم» ؛ لأن الصلة أو الصفة لا تعمل فيما قبلها.
قوله تعالى: (وقطعناهم في الأرض أمما) : مفعول ثان. أو حال. (منهم الصالحون) : صفة لأمم، أو بدل منه. و (دون ذلك) : ظرف، أو خبر على ما ذكرنا في قوله: (لقد تقطع بينكم) [الأنعام: 94] .
قوله تعالى: (ورثوا الكتاب) : نعت لخلف. (يأخذون) : حال من الضمير في ورثوا. (ودرسوا) : معطوف على «ورثوا» . وقوله: «ألم يؤخذ» معترض بينهما، ويقرأ ادارسوا، وهو مثل اداركوا فيها، وقد ذكر.
قوله تعالى: (والذين يمسكون) : مبتدأ، والخبر (إنا لا نضيع أجر المصلحين) والتقدير: منهم. وإن شئت قلت: إنه وضع الظاهر موضع المضمر؛ أي: لا نضيع أجرهم، وإن شئت قلت: لما كان الصالحون جنسا، والمبتدأ واحدا منه استغنيت عن ضمير. ويمسكون بالتشديد، والماضي منه مسك،