قال تعالى: (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125))
vol. 1 · p. 595
أحدهما: أن الألف محذوفة، وأصل الألف الياء، وفتحت الميم قبلها، فانقلبت ألفا، وبقيت الفتحة تدل عليها، كما قالوا: يا بنت عما. والوجه الثاني أن يكون جعل ابن والأم بمنزلة خمسة عشر، وبناهما على الفتح.
(فلا تشمت) : الجمهور على ضم التاء، وكسر الميم. و (الأعداء) : مفعوله، وقرئ بفتح التاء والميم، والأعداء فاعله، والنهي في اللفظ للأعداء، وفي المعنى لغيرهم، وهو موسى كما تقول لا أرينك هاهنا، وقرئ بفتح التاء والميم، ونصب الأعداء؛ والتقدير: لا تشمت أنت بي، فتشمت بي الأعداء، فحذف الفعل.
قوله تعالى: (والذين عملوا السيئات) : مبتدأ، والخبر «إن ربك بعدها لغفور رحيم» والعائد محذوف؛ أي: غفور لهم، أو رحيم بهم.
قوله تعالى: (وفي نسختها هدى) : الجملة حال من الألواح.
(لربهم يرهبون) : في اللام ثلاثة أوجه: أحدها: هي بمعنى من أجل ربهم
فمفعول يرهبون على هذا محذوف؛ أي: يرهبون عقابه. والثاني: هي متعلقة بفعل محذوف، تقديره: والذين هم يخشعون لربهم. والثالث: هي زائدة، وحسن ذلك لما تأخر الفعل.
قال تعالى: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126))
vol. 1 · p. 596
قوله تعالى: (واختار موسى قومه) : اختيار يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بحرف الجر، وقد حذف هاهنا، والتقدير: من قومه. ولا يجوز أن يكون «سبعين» بدلا عند الأكثرين؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، والاختيار لا بد له من مختار، ومختار منه، والبدل يسقط المختار منه، وأرى أن البدل جائز على ضعف، ويكون التقدير «سبعين رجلا منهم» . (أتهلكنا) : قيل: هو استفهام؛ أي: أتعمنا بالإهلاك. وقيل: معناه النفي؛ أي: ما تهلك من لم يذنب. و (منا) : حال من السفهاء. (تضل بها) : يجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في فتنتك، إذ ليس هنا ما يصلح أن يعمل في الحال.
قوله تعالى: (هدنا) : المشهور ضم الهاء، وهو من هاد يهود إذا تاب، وقرئ بكسرها، وهو من هاد يهيد إذا تحرك أو حرك؛ أي: حركنا إليك نفوسنا. (من أشاء) : المهشور في القراءة الشين، وقرئ بالسين والفتح، وهو فعل ماض؛ أي: أعاقب المسيء.