قال تعالى {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}
vol. 1 · p. 555
والوجه الثالث: أن يكون في موضع جر عطفا على موضع تنذر، وأجاز قوم أن يعطف على الهاء في «به» ، وهذا ضعيف، لأنه الجار لم يعد.
قوله تعالى: (من ربكم) : يجوز أن يتعلق بأنزل، ويكون لابتداء الغاية، وأن يتعلق بمحذوف، ويكون حالا؛ أي: أنزل إليكم كائنا من ربكم. و (من دونه) : حال من أولياء، و (قليلا ما تذكرون) : مثل: (فقليلا ما يؤمنون) [البقرة: 88] . وقد ذكر في البقرة.
و «تذكرون» بالتخفيف على حذف إحدى التاءين، وبالتشديد على الإدغام.
قوله تعالى: (وكم من قرية) : في «كم» وجهان: أحدهما: هي مبتدأ، و «من قرية» تبيين، ومن زائدة، والخبر «أهلكناها» ، وجاز تأنيث الضمير العائد على «كم» ؛ لأن كم في المعنى «قرى» . وذكر بعضهم أن أهلكناها صفة لقرية، والخبر «فجاءها بأسنا» وهو سهو؛ لأن الفاء تمنع ذلك.
والثاني: أن «كم» في موضع نصب بفعل محذوف، دل عليه أهلكناها، والتقدير: كثيرا من القرى أهلكنا، ولا يجوز تقديم الفعل على «كم» وإن كانت خبرا؛ لأن لها صدر الكلام إذ أشبهت رب، والمعنى: وكم من قرية أردنا إهلاكها كقوله: (فإذا قرأت القرآن) [النحل: 98] : أي: أردت قراءته.
قال تعالى: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (82))
vol. 1 · p. 556
وقال قوم: هو على القلب؛ أي: وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها، والقلب هنا لا حاجة إليه، فيبقى محض ضرورة، والتقدير: أهلكنا أهلها فجاء أهلها. (بياتا) : البيات اسم للمصدر، وهو في موضع الحال، ويجوز أن يكون مفعولا له، ويجوز أن يكون في حكم الظرف. (أو هم قائلون) : الجملة حال، و «أو» لتفصيل الجمل؛ أي: جاء بعضهم بأسنا ليلا وبعضهم نهارا، والواو هنا واو «أو» وليست حرف العطف سكنت تخفيفا، وقد ذكرنا ذلك في قوله: (أوكلما عاهدوا عهدا) [البقرة: 100] .
قوله تعالى: (دعواهم) : يجوز أن يكون اسم كان، و (إلا أن قالوا) : الخبر، ويجوز العكس.
قوله تعالى: (بعلم) : هو في موضع الحال؛ أي: عالمين.
قوله تعالى: (والوزن) : فيه وجهان: أحدهما: هو مبتدأ، و (يومئذ) : خبره، والعامل في الظرف محذوف؛ أي والوزن كائن يومئذ. و (الحق) : صفة للوزن، أو خبر مبتدأ محذوف. والثاني: أن يكون الوزن خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا الوزن. ويومئذ ظرف، ولا يجوز على هذا أن يكون الحق صفة؛ لئلا يفصل بين الموصول وصلته.
قوله تعالى: (بما كانوا) : «ما» مصدرية؛ أي: بظلمهم، والباء متعلقة بخسروا.