قال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15))
vol. 1 · p. 47
ويجوز أن يكون في موضع نصب بأعلم، كقولهم: هؤلاء حواج بيت الله بالنصب والجر ; وسقط التنوين، لأن هذا الاسم لا ينصرف. فإن قلت أفعل لا ينصب مفعولا قيل إن كانت من معه مرادة لم ينصب، وأعلم هنا بمعنى عالم، ويجوز أن يريد بأعلم: أعلم منكم، فيكون «ما» في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه الاسم، ومثله قوله: (هو أعلم من يضل عن سبيله) [الأنعام: 117] .
قوله تعالى: (وعلم) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون معطوفا على: (قال ربك) : وموضع جر، كموضع قال، وقوى ذلك إضمار الفاعل. وقرئ: «وعلم آدم» على ما لم يسم فاعله. و (آدم) : أفعل، والألف فيه مبدلة من همزة هي فاء الفعل ; لأنه مشتق من أديم الأرض، أو من الأدمة ; ولا يجوز أن يكون وزنه فاعلا ; إذ لو كان كذلك لانصرف مثل عالم وخاتم، والتعريف وحده لا يمنع وليس بأعجمي.
(ثم عرضهم) : يعني أصحاب الأسماء فلذلك ذكر الضمير.
(هؤلاء إن كنتم) : يقرأ بتحقيق الهمزتين على الأصل. ويقرأ بهمزة واحدة ; قيل: المحذوفة هي الأولى، لأنها لام الكلمة، والأخرى أول الكلمة الأخرى، وحذف الآخر أولى.
vol. 1 · p. 48
وقيل المحذوفة الثانية ; لأن الثقل بها حصل.
ويقرأ بتليين الهمزة الأولى وتحقيق الثانية، وبالعكس ومنهم من يبدل الثانية ياء ساكنة، كأنه قدرهما في كلمة واحدة طلبا للتخفيف.
قوله تعالى: (سبحانك) : سبحان اسم واقع موقع المصدر، وقد اشتق منه سبحت والتسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا ; لأن الإضافة تبين من المعظم، فإذا أفرد عن الإضافة كان اسما علما للتسبيح لا ينصرف للتعريف، والألف والنون في آخره مثل عثمان، وقد جاء في الشعر منونا على نحو تنوين العلم إذا نكر، وما يضاف إليه مفعول به ; لأنه المسبح.
ويجوز أن يكون فاعلا ; لأن المعنى تنزهت، وانتصابه على المصدر بفعل محذوف تقديره سبحت الله تسبيحا.
(إلا ما علمتنا) : ما مصدرية ; أي إلا علما علمتناه، وموضعه رفع على البدل من موضع لا علم كقولك: لا إله إلا الله.
ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي، ويكون علم بمعنى معلوم أي لا معلوم لنا إلا الذي علمتناه، ولا يجوز أن تكون ما في موضع نصب بالعلم ; لأن اسم لا إذا عمل فيما بعده لا يبنى. (إنك أنت العليم) : أنت مبتدأ، والعليم خبره، والجملة خبر إن.
ويجوز أن يكون أنت توكيدا للمنصوب، ووقع بلفظ المرفوع لأنه هو الكاف في المعنى ; ولا يقع هاهنا إياك للتوكيد ; لأنها لو وقعت لكانت بدلا، وإياك لم يؤكد بها.
ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها من الإعراب.
و (الحكيم) : خبر ثان، أو صفة للعليم على قول من أجاز صفة الصفة، وهو صحيح ; لأن هذه الصفة هي الموصوف في المعنى.