Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 465 of 1,308.

قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7))

vol. 1 · p. 464

قوله تعالى: (حسبنا) : هو مبتدأ، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، و «ما وجدنا» هو الخبر، (وما) : بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة؛ والتقدير: كافينا الذي وجدناه، ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا، فيكون «عليه» المفعول الثاني، ويجوز أن تكون بمعنى صادفنا، فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها، وفي عليه على هذا وجهان: أحدهما: هي متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط. والثاني: أن تكون حالا من الآباء، وجواب (أولو كان) محذوف تقديره: أولو كانوا يتبعونهم.

قوله تعالى: (عليكم أنفسكم) : عليكم هو اسم للفعل هاهنا، وبه انتصب «أنفسكم» ، والتقدير: احفظوا أنفسكم. والكاف والميم في عليكم في موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل، بخلاف رويدكم، فإن الكاف والميم هناك للخطاب فقط، ولا موضع لهما؛ لأن رويدا قد استعملت اسما للأمر للمواجه من غير كاف الخطاب. وهكذا قوله: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) : الكاف والميم في موضع جر أيضا، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. (لا يضركم) : يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف. وقيل: حقه الجزم

vol. 1 · p. 465

على جواب الأمر، ولكنه حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد، ويقرأ بفتح الراء على أن حقه الجزم وحرك بالفتح، ويقرأ بتخفيف الراء وسكونها وكسر الضاد، وهو من ضاره يضيره، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الضاد، وهو من ضاره يضوره، وكل ذلك لغات فيه. و (إذا) : ظرف ليضر، ويبعد أن يكون ظرفا لضل؛ لأن المعنى لا يصح معه.

قوله تعالى: (شهادة بينكم) : يقرأ برفع الشهادة، وإضافتها إلى بينكم، والرفع على

الابتداء، والإضافة هنا إلى «بين» على أن تجعل بين مفعولا به على السعة، والخبر «اثنان» ؛ والتقدير: شهادة اثنين.

وقيل التقدير: ذوا شهادة بينكم اثنان، فحذف المضاف الأول، فعلى هذا يكون «إذا حضر» ظرفا للشهادة. وأما «حين الوصية» ففيه على هذا ثلاثة أوجه: أحدها: هو ظرف للموت. والثاني: ظرف لحضر، وجاز ذلك إذ كان المعنى حضر أسباب الموت. والثالث: أن يكون بدلا من إذا. وقيل «شهادة بينكم» مبتدأ، وخبره «إذا حضر» و «حين» على الوجوه الثلاثة في الإعراب.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners