قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188))
vol. 1 · p. 304
قوله تعالى: (أو متم) : الجمهور على ضم الميم، وهو الأصل ; لأن الفعل منه يموت، ويقرأ بالكسر، وهو لغة، يقال: مات يمات ; مثل خاف يخاف، فكما تقول خفت تقول مت. (لمغفرة) : مبتدأ، و (من الله) : صفته. (ورحمة) : معطوف عليه. والتقدير: ورحمة لهم. و «خير» الخبر وما بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف. ويجوز أن تكون مصدرية، ويكون المفعول محذوفا ; أي من جمعهم المال.
قوله تعالى: (لإلى الله) : اللام جواب قسم محذوف، ولدخولها على حرف الجر جاز أن يأتي «يحشرون» غير مؤكد بالنون، والأصل لتحشرون إلى الله.
قوله تعالى: (فبما رحمة) : ما زائدة، وقال الأخفش وغيره: يجوز أن تكون نكرة بمعنى شيء، و (رحمة) بدل منه، والباء تتعلق ب «لنت» (وشاورهم في الأمر) : الأمر هنا جنس وهو عام يراد به الخاص ; لأنه لم يؤمر بمشاورتهم في الفرائض، ولذلك قرأ ابن عباس: في بعض الأمر. (فإذا عزمت) : الجمهور على فتح الزاي ; أي إذا تخيرت أمرا بالمشاورة وعزمت على فعله «فتوكل على الله»
قال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (189))
vol. 1 · p. 305
ويقرأ بضم التاء ; أي إذا أمرتك بفعل شيء، فتوكل علي، فوضع الظاهر موضع المضمر.
قوله تعالى: (فمن ذا الذي) : هو مثل: «من ذا الذي يقرض» وقد ذكر، (من بعده) : أي من بعد خذلانه، فحذف المضاف، ويجوز أن تكون الهاء ضمير الخذلان أي بعد الخذلان.
قوله تعالى: (أن يغل) : يقرأ بفتح الياء وضم الغين على نسبة الفعل إلى النبي ; أي ذلك غير جائز عليه، ويدل على ذلك قوله: (يأت بما غل) ومفعول يغل محذوف ; أي يغل الغنيمة أو المال.
ويقرأ بضم الياء وفتح الغين، على ما لم يسم فاعله، وفي المعنى ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون ماضيه أغللته ; أي نسبته إلى الغلول، كما تقول أكذبته إذا نسبته إلى الكذب ; أي لا يقال عنه إنه يغل ; أي يخون. الثاني هو من أغللته، إذا وجدته غالا ; كقولك أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا. والثالث: معناه أن يغله غيره ; أي ما كان لنبي أن يخان. (ومن يغلل) : مستأنفة. ويجوز أن تكون حالا، ويكون التقدير: في حال علم الغال بعقوبة الغلول.