قال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155))
vol. 1 · p. 251
وأصل (تقاة) وقية، فأبدلت الواو تاء لانضمامها ضما لازما ; مثل تجاه، وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وانتصابها على الحال. ويقرأ تقية، ووزنها فعيلة، والياء بدل من الواو أيضا.
(ويحذركم الله نفسه) : أي عقاب نفسه، كذا قال الزجاج. وقال غيره لا حذف هنا.
قوله تعالى: (ويعلم ما في السماوات) : هو مستأنف ; وليس من جواب الشرط ; لأنه يعلم ما فيها على الإطلاق.
قوله تعالى: (يوم تجد) : يوم هنا مفعول به ; أي اذكر. وقيل: هو ظرف، والعامل فيه «قدير» . وقيل: العامل فيه «وإلى الله المصير» .
وقيل: العامل فيه «ويحذركم» ; أو يحذركم الله عقابه يوم تجد فالعامل فيه العقاب لا التحذير. (ما عملت) : ما فيه بمعنى الذي، والعائد محذوف، وموضعه نصب مفعول أول، و (محضرا) : المفعول الثاني، هكذا ذكروا، والأشبه أن يكون (محضرا) حالا، ونجد المتعدية إلى مفعول واحد. (وما عملت من سوء) : فيه وجهان: أحدهما: هي بمعنى الذي أيضا معطوفة على الأولى ; والتقدير: وما عملت من سوء محضرا أيضا. و (تود) : على هذا في موضع نصب على الحال، والعامل تجد.
قال تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156))
vol. 1 · p. 252
والثاني: أنها شرط، وارتفع تود على أنه أراد الفاء ; أي فهي تود.
ويجوز أن يرتفع من غير تقدير حذف ; لأن الشرط هنا ماض، وإذا لم يظهر في الشرط لفظ الجزم جاز في الجزاء الجزم والرفع.
قوله تعالى: (فإن تولوا) : يجوز أن يكون خطابا، فتكون التاء محذوفة ; أي فإن تتولوا ; وهو خطاب كالذي قبله.
ويجوز أن يكون للغيبة، فيكون لفظه لفظ الماضي.
قوله تعالى: (ذرية) : قد ذكرنا وزنها وما فيها من القراءات، فأما نصبها فعلى البدل من نوح، وما عطف عليه من الأسماء. ولا يجوز أن يكون بدلا من آدم ; لأنه ليس بذرية. ويجوز أن يكون حالا منهم أيضا، والعامل فيها اصطفى.
(بعضها من بعض) : مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لذرية.
قوله تعالى: (إذ قالت) : قيل: تقديره: اذكر. وقيل: هو ظرف لعليم. وقيل: العامل فيه اصطفى المقدرة مع آل عمران.
(محررا) : حال من «ما» وهي بمعنى الذي ; لأنه لم يصر ممن يعقل بعد