Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 229 of 1,308.

قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134))

vol. 1 · p. 228

(من الشهداء) : يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف ; أي ترضونه كائنا من الشهداء، ويجوز أن يكون بدلا من: «من» .

(أن تضل) : يقرأ بفتح الهمزة على أنها المصدرية الناصبة للفعل، وهو مفعول له، وتقديره: لأن تضل إحداهما. (فتذكر) : بالنصب معطوف عليه. فإن قلت ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل أن تضل إحداهما، فكيف يقدر باللام؟ .

فالجواب ما قاله سيبويه: إن هذا كلام محمول على المعنى، وعادة العرب أن تقدم ما فيه السبب فيجعل في موضع المسبب ; لأنه يصير إليه، ومثله قولك أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط، وإنما المعنى لأدعم بها الحائط إذا مال، فكذلك الآية ; لأن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت أو لضلالها.

ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل ; لأنه عطف عليه فتذكر، فيصير المعنى مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا عكس المراد.

ويقرأ (فتذكر) : بالرفع على الاستئناف. ويقرأ (إن) : بكسر الهمزة على أنها شرط وفتحة اللام على هذا حركة بناء لالتقاء الساكنين، فتذكر جواب الشرط، ورفع الفعل لدخول الفاء الجواب.

ويقرأ بتشديد الكاف، وتخفيفها، يقال ذكرته وأذكرته، و «إحداهما» الفاعل، و «الأخرى» المفعول، ويصح في المعنى العكس إلا أنه يمتنع في الإعراب على ظاهر قول

قال تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا. . . . . (135))

vol. 1 · p. 229

النحويين ; لأن الفاعل والمفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الإعراب أوجبوا تقديم الفاعل في كل موضع يخاف فيه اللبس، فعلى هذا إذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول، كقولك كسر عيسى العصا، وهذه الآية من هذا القبيل ; لأن النسيان والإذكار لا يتعين في واحدة منهما ; بل ذلك على الإيهام، وقد علم بقوله: «فتذكر» أن التي تذكر هي الذاكرة، والتي تذكر هي الناسية، كما علم من لفظ كسر من يصح منه الكسر، فعلى هذا يجوز أن يجعل إحداهما فاعلا، والأخرى مفعولا، وأن يعكس.

فإن قيل: لم لم يقل فتذكرها الأخرى؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما: أنه أعاد الظاهر ليدل على الإيهام في الذكر والنسيان، ولو أضمر لتعين عوده إلى المذكور، والثاني: أنه وضع الظاهر موضع المضمر تقديره: فتذكرها، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدم، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه ; لأن الضمير هو المظهر بعينه والمظهر الأول فاعل تضل فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذكرة وذا محال.

والمفعول الثاني لتذكر محذوف تقديره: الشهادة ونحو ذلك ; وكذلك مفعول: «يأب» . وتقديره: ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة، وتحمل الشهادة.

و (إذا) : ظرف ليأب، ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف.

و (أن تكتبوه) : في موضع نصب بتسأموا، وتسأموا يتعدى بنفسه، وقيل: بحرف الجر. و (صغيرا أو كبيرا) : حالان من الهاء.

و (إلى) : متعلقة بتكتبوه. ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا.

و (عند الله) : ظرف لأقسط. واللام في قوله: (للشهادة) : يتعلق بأقوم، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر،

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners