قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133))
vol. 1 · p. 225
وقرئ بضم السين، وجعل الهاء ضميرا، وهو بناء شاذ لم يأت منه إلا مكرم ومعون، على أن ذلك قد تؤول على أنه جمع مكرمة ومعونة.
وتحتمل القراءة بعد ذلك أمرين:
أحدهما: أن يكون جمع ميسرة، كما قالوا في البناءين.
والثاني: أن يكون أراد ميسورة، فحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها، وارتفاع نظرة على الابتداء، والخبر محذوف ; أي فعليكم نظرة وإلى يتعلق بنظرة.
(وأن تصدقوا) : يقرأ بالتشديد، وأصله تتصدقوا، فقلب التاء الثانية صادا، وأدغمها، ويقرأ بالتخفيف على أنه حذف التاء حذفا.
قوله تعالى: (ترجعون فيه) : الجملة صفة يوم.
ويقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل، وبضمها على ترك التسمية على أنه من رجعته ; أي رددته ; وهو متعد على هذا الوجه، ولولا ذلك لما بني لما لم يسم فاعله.
ويقرأ بالياء على الغيبة: (وهم لا يظلمون) : يجوز أن يكون حالا من «كل» ; لأنها في معنى الجمع.
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يرجعون على القراءة بالياء على أنه خرج من الخطاب إلى الغيبة ; كقوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) [يونس: 22] .
vol. 1 · p. 226
قوله تعالى: (إلى أجل) : هو متعلق بتداينتم، ويجوز أن يكون صفة لدين ; أي مؤخر ومؤجل.
وألف (مسمى) منقلبة عن ياء، وكذا كل ألف وقعت رابعة فصاعدا إذا كانت منقلبة، فإنها تكون منقلبة عن ياء، ثم ينظر في أصل الياء.
(بالعدل) : متعلق بقوله: «وليكتب» ; أي ليكتب بالحق ; فيجوز أن يكون ; أي وليكتب عادلا، ويجوز أن يكون مفعولا به ; أي بسبب العدل، وقيل: الباء زائدة والتقدير: وليكتب العدل.
وقيل: هو متعلق بكاتب ; أي كاتب موصوف بالعدل أو مختار.
(كما علمه الله) : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف، وهو من تمام أن يكتب.
وقيل: هو متعلق بقوله: «فليكتب» ويكون الكلام قد تم عند قوله أن يكتب والتقدير: فليكتب كما علمه الله.
(وليملل) : ماضي هذا الفعل أمل، وفيه لغة أخرى أملى، ومنه قوله: (فهي تملى عليه) ، وفيه كلام يأتي في موضعه إن شاء الله.