قال تعالى: (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون) (61)
vol. 2 · p. 1,111
قوله تعالى: (بل هي) : «هي» ضمير البلوى، أو الحال.
قوله تعالى: (أن تقول) : هو مفعول له؛ أي أنذرناكم مخافة أن تقول.
(ياحسرتا) : الألف مبدلة من ياء المتكلم.
وقرئ «حسرتاي» وهو بعيد، وقد وجهت على أن الياء زيدت بعد الألف المنقلبة.
وقال آخرون: بل الألف زائدة. وهذا أبعد؛ لما فيه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه.
وفتحت الكاف في «جاءتك» حملا على المخاطب، وهو إنسان؛ ومن كسر حمله على تأنيث النفس.
قوله تعالى: (وجوههم مسودة) : الجملة حال من «الذين كذبوا» لأن «ترى» من رؤية العين.
وقيل: هي بمعنى العلم؛ فتكون الجملة مفعولا ثانيا.
ولو قرئ «وجوههم مسودة» بالنصب، لكان على بدل الاشتمال.
و (مفازتهم) : على الإفراد؛ لأنه مصدر، وعلى الجمع لاختلاف المصادر كالحلوم والأشغال؛ وقيل: المفازة هنا: الطريق، والمعنى: في مفازتهم.
(لا يمسهم السوء) : حال.
قال تعالى: (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) (62)
vol. 2 · p. 1,112
قوله تعالى: (أفغير الله) : في إعرابها أوجه:
أحدها: أن «غير» منصوب ب «أعبد» مقدما عليه، وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير: أن أعبد فعند ذلك يفضي إلى تقديم الصلة على الموصول، وليس بشيء؛ لأن «أن» ليست في اللفظ، فلا يبقى عملها؛ فلو قدرنا بقاء حكمها لأفضى إلى حذف الموصول وبقاء صلته؛ وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر. والوجه الثاني: أن يكون منصوبا بتأمروني و «أعبد» بدلا منه، والتقدير: قل أفتأمروني بعبادة غير الله عز وجل، وهذا من بدل الاشتمال، ومن باب: أمرتك الخير.
والثالث أن «غير» منصوب بفعل محذوف؛ أي أفتلزموني غير الله، وفسره ما بعده.
وقيل: لا موضع لأعبد من الإعراب. وقيل: هو حال، والعمل على الوجهين الأولين. وأما النون فمشددة على الأصل، وقد خففت بحذف الثانية؛ وقد ذكر نظائره.
قوله تعالى: (والأرض) : مبتدأ، و «قبضته» : الخبر، وجميعا حال من الأرض؛ والتقدير: إذا كانت مجتمعة قبضته؛ أي مقبوضة؛ فالعامل في إذا: المصدر؛ لأنه بمعنى المفعول. وقد ذكر أبو علي في الحجة: التقدير: ذات قبضته، وقد رد عليه ذلك بأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله؛ وهذا لا يصح لأنه الآن غير مضاف إليه، وبعد حذف المضاف لا يبقى حكمه.