[الحديث السادس والثلاثون من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا]
vol. 2 · p. 284
متن الحديث: «ومن أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» .
وخرجا في " الصحيحين " من حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» .
وخرج الطبراني من حديث كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كربه، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن عورته، ستر الله عورته، ومن فرج عن مؤمن كربة، فرج الله عنه كربته» .
وخرج الإمام أحمد من حديث مسلمة بن مخلد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من ستر مسلما في الدنيا، ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نجى مكروبا، فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته» .
فقوله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» هذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» ،
vol. 2 · p. 285
وقوله: «إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا» .
والكربة: هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها، مأخوذ من تنفيس الخناق، كأنه يرخى له الخناق حتى يأخذ نفسا، والتفريج أعظم من ذلك، وهو أن يزيل عنه الكربة، فتفرج عنه كربته، ويزول همه وغمه، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج، كما في حديث ابن عمر، وقد جمع بينهما في حديث كعب بن عجرة.
وخرج الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: «أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع، أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمإ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمنا على عري، كساه الله من خضر الجنة» . وخرجه الإمام أحمد بالشك في رفعه، وقيل: إن الصحيح وقفه.