[الحديث الثامن والأربعون أربع من كن فيه كان منافقا]
vol. 2 · p. 481
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت به كاذب» . قال الحسن: كان يقال: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وكان يقال: أس النفاق الذي بني عليه الكذب. والثاني: إذا وعد أخلف، وهو على نوعين: أحدهما: أن يعد ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشر الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيته أن لا يفعل، كان كذبا وخلفا، قاله الأوزاعي.
الثاني: أن يعد ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له فيخلف من غير عذر له في الخلف. وخرج أبو داود، والترمذي من حديث زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا
vol. 2 · p. 482
وعد الرجل ونوى أن يفي به فلم يف، فلا جناح عليه» . وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي. وخرج الإسماعيلي وغيره من حديث سلمان «أن عليا لقي أبا بكر وعمر، فقال: ما لي أراكما ثقيلين؟ قالا: حديث سمعناه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر خلال المنافق: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان فأينا ينجو من هذه الخصال؟ فدخل علي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال: قد حدثتهما ولم أضعه على الوضع الذي تضعونه، ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أن يكذب، وإذا وعد وهو يحدث نفسه أن يخلف، وإذا اؤتمن وهو يحدث نفسه أن يخون» . وقال أبو حاتم الرازي في هذا الحديث من رواية سلمان وزيد بن أرقم: الحديثان مضطربان وفي الإسنادين مجهولان. وقال الدارقطني: الحديث غير ثبت والله أعلم. وخرج الطبراني والإسماعيلي من حديث علي مرفوعا: «العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف قالها ثلاثا» ، وفي إسناده جهالة، ويروى من حديث «ابن