Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 879 of 999.

[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]

vol. 2 · p. 414

قال أبو هريرة: إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة، وذلك على قدر ديتي. وقالت عائشة: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا. قال أبو المنهال: ما جاور عبد في قبره من جار أحب إليه من استغفار كثير. وبالجملة، فدواء الذنوب الاستغفار، وروينا من حديث أبي ذر مرفوعا: «إن لكل داء دواء، وإن دواء الذنوب الاستغفار» . قال قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم: فالذنوب، وأما دواؤكم: فالاستغفار. وقال بعضهم: إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار، فمن أهمته ذنوبه، أكثر لها من الاستغفار. قال رباح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبا، قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة. وحاسب بعضهم نفسه من وقت بلوغه، فإذا زلاته لا تجاوز ستا وثلاثين زلة، فاستغفر الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصلى لكل زلة ألف ركعة، وختم في كل ركعة منها ختمة، قال: ومع ذلك، فإني غير آمن سطوة ربي أن يأخذني بها، وأنا على

vol. 2 · p. 415

خطر من قبول التوبة. ومن زاد اهتمامه بذنوبه، فربما تعلق بأذيال من قلت ذنوبه، فالتمس منه الاستغفار. وكان عمر يطلب من الصبيان الاستغفار، ويقول إنكم لم تذنبوا، وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكتاب: قولوا: اللهم اغفر لأبي هريرة، فيؤمن على دعائهم. قال بكر المزني: لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لي، لكان نوله أن يفعل. ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدد والإحصاء، فليستغفر الله مما علم الله، فإن الله قد علم كل شيء وأحصاه، كما قال تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] [المجادلة: 6] ، وفي حديث شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسألك من خير ما تعلم. وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب» . وفي مثل هذا يقول بعضهم: أستغفر الله مما يعلم الله إن الشقي لمن لا يرحم الله ما أحلم الله عمن لا يراقبه كل مسيء ولكن يحلم الله فاستغفر الله مما كان من زلل طوبى لمن كف عما يكره الله طوبى لمن حسنت منه سريرته طوبى لمن ينتهي عما نهى الله

السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] [النساء: 48] فمن

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut