[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]
vol. 2 · p. 404
عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر» . وخرجه الطبراني، وعنده: «أو يغفر له بها ذنبا قد سلف» بدل قوله: «أو يكشف عنه من السوء مثلها» . وخرج الترمذي من حديث عبادة مرفوعا نحو حديث أبي سعيد أيضا. وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة، والله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» وفي رواية: «فلا تظنوا بالله إلا خيرا» . ويروى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا: «يأتي الله تعالى بالمؤمن يوم القيامة، فيقربه حتى يجعله في حجابه من جميع الخلق، فيقول له: اقرأ [صحيفتك] ، فيعرفه ذنبا ذنبا: أتعرف أتعرف؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة، فيقول الله تعالى: لا بأس عليك، يا عبدي أنت في ستري من جميع خلقي، ليس بيني وبينك اليوم أحد يطلع على ذنوبك غيري، اذهب فقد غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتني به، قال: ما هو يا رب؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيري» .
vol. 2 · p. 405
فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرج مغفرته من غير ربه، ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره، وقد سبق ذكر ذلك في شرح حديث أبي ذر: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» . الحديث.
وقوله: «إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك ما كان منك ولا أبالي» يعني: على كثرة ذنوبك وخطاياك، ولا يتعاظمني ذلك، ولا أستكثره، وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء» . فذنوب العبد وإن عظمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهي صغيرة في جنب عفو الله ومغفرته. وفي " صحيح الحاكم " «عن جابر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: واذنوباه واذنوباه، مرتين أو ثلاثا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فقالها، ثم قال له: عد فعاد، ثم قال له: عد، فعاد، فقال له: قم، قد غفر الله لك» . وفي هذا يقول بعضهم:
يا كبير الذنب عفو ال ... له من ذنبك أكبر
أعظم الأشياء في ... جنب عفو الله يصغر