Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 499 of 999.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

vol. 2 · p. 29

من تصدق بماله كله كحبيب أبي محمد، ومنهم من تصدق بوزنه فضة ثلاث مرات أو أربعا، كخالد الطحاوي. ومنهم من كان يجتهد في الأعمال الصالحة ويقول: إنما أنا أسير أسعى في فكاك رقبتي، منهم عمرو بن عتبة، وكان بعضهم يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته، كأنه قد قتل نفسه، فهو يفتكها بديتها. قال الحسن: المؤمن في الدنيا كالأسير، يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل. وقال: ابن آدم، إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح، فليكن همك نفسك، فإنك لن تربح مثلها أبدا. قال أبو بكر بن عياش: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا، قال: فوالله ما نسيتها بعد. وكان بعض السلف يبكي، ويقول: ليس لي نفسان، إنما لي نفس واحدة، إذا ذهبت لم أجد أخرى. وقال محمد ابن الحنفية: إن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم، فلا تبيعوها بغيرها. وقال: أيضا من كرمت نفسه عليه لم يكن للدنيا عنده قدر. وقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لم ير الدنيا كلها لنفسه خطرا. وأنشد بعض المتقدمين:

vol. 2 · p. 30

أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها في الخلق كلهم ثمن

بها تملك الأخرى فإن أنا بعتها ... بشيء من الدنيا، فذاك هو الغبن

لئن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها ... لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا]

vol. 2 · p. 31

الحديث الرابع والعشرون. عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر لكم ذنوبكم جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم: أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.» رواه مسلم.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut