[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام]
vol. 1 · p. 516
وفي " صحيح مسلم " عن أنس «أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه، وزاد فيه " حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لئن صدق ليدخلن الجنة» ".
ومراد الأعرابي أنه لا يزيد على الصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وصيام رمضان، وحج البيت شيئا من التطوع، ليس مراده أنه لا يعمل بشيء من شرائع الإسلام وواجباته غير ذلك، وهذه الأحاديث لم يذكر فيها اجتناب المحرمات، لأن السائل إنما سأله عن الأعمال التي يدخل بها عاملها الجنة.
وخرج الترمذي من حديث أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: «أيها الناس، اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم» وقال: حسن صحيح، وخرجه الإمام أحمد، وعنده " اعبدوا ربكم " بدل قوله " اتقوا الله ". وخرجه بقي بن مخلد في " مسنده " من وجه آخر، ولفظ حديثه: " «صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، تدخلوا جنة ربكم» ".
وخرج الإمام أحمد بإسناده «عن ابن المنتفق، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات، فقلت: ثنتان أسألك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ فقال: لئن كنت أوجزت في المسألة، لقد أعظمت وأطولت، فاعقل عني إذن: اعبد الله لا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم