2160
قال المروزي: ونا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن أيوب قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذرا لا ينبغي له من المعاصي فأمره أن يوفي بنذره، قال: فسأل الرجل عكرمة فأمره أن يكفر عن يمينه ولا يوفي بنذره فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره فقال عكرمة: أما إذ أبلغتني فبلغه، أما هو فقد ضرب الأمراء ظهره وأوقفوه في تبان من شعر،
وسله عن نذرك أطاعة هو لله أم معصية؟ فإن قال: هو طاعة فقد كذب على الله؛ لأنه لا تكون معصية الله طاعة، وإن قال: هو معصية فقد أمرك بمعصية الله"
2161
قال المروزي: فلهذا كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان حتى قال فيه ما حكي عنه أنه قال لغلامه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس
2162
قال: وكذلك كان كلام مالك في محمد بن إسحاق لشيء بلغه عنه تكلم به في نسبه وعلمه" قال أبو عمر: " والكلام ما رويناه من وجوه، عن عبد الله بن إدريس، أنه قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فذكرنا له شيئا عن مالك، فقال: هاتوا علم مالك فأنا بيطاره، قال ابن إدريس: فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك فقال: ذاك دجال من الدجاجلة، نحن أخرجناه من المدينة، قال ابن إدريس: وما كنت سمعت بجمع دجال قبلها يعني على ذلك الجمع، وقال ابن إسحاق يقول فيه: إنه مولى لبني تيم قريش وقاله فيه ابن شهاب أيضا؛ فكذب مالك ابن إسحاق؛ لأنه كان أعلم بنسبه نفسه، وإنما هم خلفاء لبني تيم في الجاهلية وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه في صدر كتاب التمهيد، وربما كان تكذيب مالك لابن إسحاق في تشيعه وما نسب إليه من القول بالقدر، وأما الصدق والحفظ فكان صدوقا حافظا أثنى عليه ابن شهاب ووثقه شعبة، والثوري، وابن عيينة، وجماعة جلة،