2033
«إنكم ترون ربكم يوم القيامة» وتأولوا في قول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23] تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر، وقالوا: لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله عز وجل {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها، وقالوا: لن يخرج من النار من فيها، وقالوا: لا نعرف حوضا ولا ميزانا، ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله برأيهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى وقالوا: علم الباري محدث في حين حدوث المعلوم؛ لأنه لا يقع علمه إلا على معلوم فرارا من قدم العالم بزعمهم، فلهذا قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه ولا الاشتغال به هو الرأي المبتدع وشبهه من ضروب البدع "
2034
حدثنا محمد بن خليفة، ثنا محمد بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبى داود،
ثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: «مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج ثم برئ فأعقل ما يكون قد هاج به»
2035
وحدثنا محمد بن خليفة، ثنا محمد بن الحسين نا ابن أبي داود، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «لا تكاد ترى أحدا نظر في هذا الرأي إلا وفي قلبه دغل» وقال آخرون وهم جمهور أهل العلم: " الرأي المذموم في هذه الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسا دون ردها على أصولها، والنظر في عللها واعتبارها، فاستعمل فيها الرأي قبل أن تنزل وفرعت وشققت قبل أن تقع، وتكلم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظن، قالوا: وفي الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل السنن، والبعث على حملها وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها ومن كتاب الله عز وجل ومعانيه واحتجوا على صحة ما ذهبوا إليه من ذلك بأشياء منها "