1861
وروي عن حذيفة وغيره، قال «لم يعبدوهم من دون الله ولكن أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم»
1862
وقال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب فقال لي: " يا عدي بن حاتم: «ألق هذا الوثن من عنقك» . وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] قال: قلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا،
قال: «بلى، أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله لكم فتحرمونه؟» فقلت: بلى، قال: «تلك عبادتهم»
1863
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا يوسف بن عدي، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، في قوله عز وجل {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] قال:
أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية "
1864
قال: ونا ابن وضاح، نا موسى بن معاوية، نا وكيع، نا سفيان، والأعمش، جميعا عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة في قوله {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] " أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا، ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه " وقال عز وجل {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} [الزخرف: 24] فمنعهم الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا: {إنا بما أرسلتم به كافرون} [سبأ: 34] وفي هؤلاء ومثلهم قال الله عز وجل: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} [الأنفال: 22] وقال: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} وقال الله عز وجل عائبا لأهل الكفر وذاما لهم: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} [الأنبياء: 52] وقال {إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} [الأحزاب: 67] ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء،