1785
أجادل كل معترض خصيم ... وأجعل دينه غرضا لديني
فأترك ما علمت لرأي غيري ... وليس الرأي كالعلم اليقين
وما أنا والخصومة وهي لبس ... تصرف في الشمال إلى اليمين
وقد سنت لنا سنن قوام ... يلحن بكل فج أو وجين
وكان الحق ليس به خفاء ... أغر كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني ... وأما ما جهلت فجنبوني
فلست بمكفر أحدا يصلي ... وما أحرمكم أن تكفروني
وكنا إخوة نرمي جميعا ... فنرمي كل مرتاب ظنين
فما برح التكلف أن رمتنا ... بنشان واحد فوق الشئون
فأوشك أن يخر عماد بيت ... وينقطع القرين من القرين
قال أبو عمر: «كان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا، ذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار أشعارا حسانا يرثي بها أباه عبد الله بن مصعب بن ثابت وهذا الشعر عندهم له لا شك فيه، والله أعلم»
1786
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزبيري يقول: كان مالك بن أنس يقول: «الكلام في الدين أكرهه وكان أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل» قال أبو عمر: " قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده يعني العلماء منهم رضي الله عنهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلا فقال: نحو رأي جهم، والقدر والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة على ما قال مالك إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه أو خشي ضلال عامة أو نحو هذا،