1703
قال أبو عمر: وقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب أدب القضاة أن القاضي والمفتي لا يجوز له أن يقضي ويفتي حتى يكون عالما بالكتاب وبما قال أهل التأويل في تأويله وعالما بالسنن والآثار وعالما باختلاف العلماء، حسن النظر صحيح الأود ورعا مشاورا فيما اشتبه عليه وهذا كله مذهب مالك، وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر يشترطون أن القاضي والمفتي لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات "، واختلف قول أبي حنيفة رحمه الله في هذا الباب، فمرة قال: أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين ومن دونهم " قال أبو عمر: «قد جعل للصحابة في ذلك ما لم يجعل لغيرهم وأظنه مال إلى ظاهر حديث
1704
أصحابي كالنجوم «والله أعلم وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل رحمه الله يذهب»
1705
ذكر العقيلي، قال: ثنا هارون بن علي المقرئ، ثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: قلت لأحمد بن حنبل، إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه؟ فقال لي: «لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقلت: فكيف الوجه في ذلك؟ قال: «تقلد أيهم أحببت» قال أبو عمر: ولم نر النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا "