155
أنشدني بعض شيوخي لأبي بكر بن دريد:
[البحر الكامل]
أهلا وسهلا بالذين أحبهم ... وأودهم في الله ذي الآلاء
أهلا بقوم صالحين ذوي تقى ... غر الوجوه وزين كل ملاء
يسعون في طلب الحديث بعفة ... وتوقير وسكينة وحياء
156
لهم المهابة والجلالة والنهى ... وفضائل جلت عن الإحصاء
ومداد ما تجري به أقلامهم ... أزكى وأفضل من دم الشهداء
يا طالبي علم النبي محمد ... ما أنتم وسواكم بسواء
157
وروي من حديث أبي هريرة، وأبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدا»
158
وبعضهم يقول في ذلك الحديث لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة في الجنة وروي أيضا مرفوعا من حديث ابن عباس وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في كتابنا هذا في باب استدامة الطلب، وفي باب جامع فضل العلم، وفي إسناده اضطراب؛ لأن منهم من يجعله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، ومنهم من يجعله عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله عن سعيد، والفضائل تروى عن كل أحد، والحجة من جهة الإسناد، إنما تتقصى في الأحكام وفي الحلال والحرام
159
وبلغني من حديث علي بن عاصم، عن الجريري، عن ابن أبي الهذيل قال: قال أبو الدرداء: «من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه»
160
حدثنا عبد الله بن محمد، نا الحسن بن محمد بن عثمان، نا يعقوب بن سفيان، نا آدم، نا شريك، نا ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن أبي كثير، نا الأزدي قال: " سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: «ألا أدلك على خير من الجهاد؟» فقلت: بلى قال: «تبني مسجدا وتعلم فيه الفرائض والسنة والفقه في الدين»