1359
وقال أبو حاتم:
[البحر الرجز]
إذا كان لا يغنيك ما يكفيك ... فليس في الدنيا شيء يغنيك
1360
وأحسن أبو العتاهية أيضا في قوله، أخذه وقال:
إذا كان لا يغنيك ما يكفيكا ... فكل ما في الدنيا لا يغنيكا
1361
وقال:
حسبك مما تبتغيه القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت
1362
حدثنا خلف بن القاسم، نا محمد بن القاسم بن شعبان، نا الحسن بن محمد بن الضحاك، نا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني , نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده قال: أتي عبد الرحمن بن عوف، بطعام فقال: " قتل
مصعب بن عمير وكان خيرا مني , فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها وقتل حمزة أو رجل آخر , قال إبراهيم: أنا أشك وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن بها ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي " فإن ظن ظان جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها وشبه عليه بقول الله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] فيما عدده الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم من نعمه عنده فإن ذلك ليس كما ظن. وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح له أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب فمن وضع الله الغنى في قلبه فقد أغناه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أغنى عباد الله قلبا وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم بذلك آثار كثيرة تدل على ما قلنا منها