996
وقال أيوب بن القرية: " أحق الناس بالإجلال ثلاثة: العلماء , والإخوان , والسلطان، فمن استخف بالعلماء أفسد دينه , ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته , ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه، والعاقل لا يستخف بأحد" قال: «والعاقل الدين شريعته , والحلم طبيعته , والرأي الحسن سجيته» قال أبو عمر: " وآداب المناظرة يطول الكتاب بذكرها، وقد ألف قوم في أدب الجدل وأدب المناظرة كتبا، من طالعها وقف على المراد منها وفيما ذكرناه في هذه الفصول عن السلف من جهة الآثار ما يغني ويكفي , بل ما يغني ويشفي من جهة اتباع السلف على طرائقهم وهديهم فهو العلم والأدب لمن وفق لفهمه،
997
وأحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز، وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراد ما ذكر من ذلك لحسنه ولما رجوت من النفع به لمن طالع كتابي هذا نفعنا الله وإياه به،
قال:
[البحر الرجز]
واعلم بأن العلم بالتعلم ... والحفظ والإتقان والتفهم
والعلم قد يرزقه الصغير ... في سنه ويحرم الكبير
وإنما المرء بأصغريه ... ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب ... في صدره وذاك خلق عجب
والعلم بالفهم وبالمذاكرة ... والدرس والفكرة والمناظرة
فرب إنسان ينال الحفظا ... ويورد النص ويحكي اللفظا
وما له في غيره نصيب ... مما حواه العالم الأديب
ورب ذي حرص شديد الحب ... للعلم والذكر بليد القلب
معجز في الحفظ والرواية ... ليست له عمن روى حكاية
وآخر يعطي بلا اجتهاد ... حفظا لما قد جاء في الإسناد
يهده بالقلب لا بناظره ... ليس بمضطر إلى قماطره
فالتمس العلم وأجمل في الطلب ... والعلم لا يحسن إلا بالأدب
والأدب النافع حسن السمت ... وفي كثير القول بعض المقت
فكن لحسن السمت ما حييتا ... مقارفا تحمد ما بقيتا
وإن بدت بين الناس مسألة ... معروفة في العلم أو مفتعلة
فلا تكن إلى الجواب سابقا ... حتى ترى غيرك فيها ناطقا
فكم رأيت من عجول سابق ... من غير فهم بالخطأ ناطق
أزرى به ذلك في المجالس ... عند ذوي الألباب والتنافس