988
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث صدقات النبي صلى الله عليه وسلم حين تنازع فيها العباس وعلي: «والله لقد كنت فيها بارا تابعا للحق صادقا» , ولم يكن ذلك منه تزكية لنفسه رضي الله عنه، وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به" وقد عاب العلماء ذلك قديما وحديثا، وقالوا فيه نظما ونثرا فمن ذلك
989
قول أبي العباس الناشي:
[البحر الخفيف]
من تحلى بغير ما هو فيه ... عاب ما في يديه ما يدعيه
وإذا حاول الدعاوى لما فيه ... أضافوا إليه ما ليس فيه
ويحسب الذي ادعا ما عداه ... أنه عالم بما يعتريه
ومحل الفتى سيظهر في الناس ... وإن كان ذائبا يخفيه
990
وأحسن من قول الناشي قول الآخر في هذا المعنى:
[البحر الخفيف]
من تحلى بغير ما هو فيه ... فضحته شواهد الامتحان
وجرى في العلوم جري سكيت ... خلفته الجياد يوم الرهان
991
وروينا عن أبي هارون العبدي، وشهر بن حوشب قالا: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: مرحبا بوصية رسول الله , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفتح لكم الأرض ويأتيكم قوم» أو قال: «غلمان حديثة أسنانهم يطلبون العلم , ويتفقهون في الدين ويتعلمون منكم فإذا جاءوكم فعلموهم وألطفوهم ووسعوا لهم في المجلس وفهموهم الحديث» فكان أبو سعيد يقول لنا: مرحبا بوصية رسول الله، «أمرنا رسول الله أن نوسع لكم في المجلس وأن نفهمكم الحديث»
992
ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: " من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة وعلى القوم عامة وتجلس قدامه، ولا تشر بيديك , ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: قال فلان خلاف قولك، ولا تأخذ بثوبه , ولا تلح عليه في السؤال؛ فإنه بمنزلة النخلة المرطبة لا يزال يسقط عليك منها شيء"