880
وروي أن بزرجمهر أخذت امرأة بلجامه وهو خارج من عند كسرى فقالت: أخبرني عما يحيط الناس فيه من معايشهم على قدر كيسهم أم بتقدير من خالقهم لهم، فقال لها: هذه مسألة قد اختلف فيها من مضى من سلفنا، قالت له: فأنت على كثرة ما تأخذ من بيت المال تعيا عن الجواب في هذه المسألة، فقال لها: أنا آخذ من بيت المال على قدر ما أحسن ولو أخذت على قدر ما لا أحسن أنفذته سريعا، فقالت له المرأة: أما إنك إذا عييت عن جواب هذه المسألة أحسنت الحيلة في تعاهد الرزق عليك،
881
وقال غيره من الحكماء: «لم أطلب العلم لأبلغ أقصاه ولكن لأعلم ما لا يسعني جهله»
882
وقال الشاعر:
[البحر الطويل]
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأملى أم تناهى فأقصر
ويخبرني عن غائب المرء فعله ... كذا الفعل عما غيب المرء يخبر
883
وأخبرني غير واحد عن أبي محمد قاسم بن أصبغ قال: " لما رحلت إلى المشرق ونزلت القيروان فأخذت عن بكر بن حماد حديث مسدد ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار , فقال: إنما هو مجتابي الثمار، فقلت له: إنما هو مجتابي النمار هكذا قرأت على كل من قرأته عليه بالأندلس وبالعراق , فقال لي: بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا أو نحو هذا، ثم قال: قم بنا إلى ذلك الشيخ لشيخ كان في المسجد، فإن له بمثل هذا علما فقمنا إليه وسألناه عن ذلك، فقال: إنما هو مجتابي النمار كما قلت وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم، والنمار جمع نمرة فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه: «رغم أنفي للحق رغم أنفي للحق، وانصرف»