[فصل اشتراط الحجة لإيقاع العقوبة]
vol. 2 · p. 205
من ترك السنة وغيرها وترك ذلك لغير شيء بل لرأي أنفسكم فالعلم إذا إليكم تأتون منه ما شئتم وتدعون ما شئتم.
وقال في الكتاب القديم، رواية الزعفراني في مسألة بيع المدبر في جواب من قال له: إن بعض أصحابك قد قال خلاف هذا.
قال الشافعي: فقلت له: من تبع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافقته، ومن خلط فتركها خالفته، حتى صاحبي: الذي لا أفارق الملازم الثابت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن بعد، والذي أفارق من لم يقل بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن قرب.
وقال في خطبة كتابه إبطال الاستحسان: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهدى بكتابه، ثم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أنعم عليه وأقام الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقال: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} [النحل: 89] وقال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وفرض عليهم اتباع ما أنزل إليهم، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم، فقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] فاعلم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يجعل لهم إلا اتباعه، وكذلك قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] {صراط الله} [الشورى: 53] مع ما علم الله نبيه، ثم فرض اتباع كتابه فقال: {فاستمسك بالذي أوحي إليك} [الزخرف: 43] وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] وأعلمهم أنه أكمل لهم دينهم فقال عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] إلى أن قال: ثم من عليهم بما آتاهم من العلم فأمرهم بالاقتصار عليه، وأن لا يقولوا غيره إلا ما علمهم، فقال لنبيه: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] وقال لنبيه: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] وقال لنبيه {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ثم أنزل على نبيه أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني - والله أعلم - ما تقدم من ذنبه قبل الوحي وما تأخر قبل أن يعصمه فلا يذنب، فعلم ما يفعل به من رضاه عنه، وأنه أول شافع ومشفع يوم القيامة، وسيد الخلائق، وقال لنبيه: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل في