[فصل حيلة العقارب وإبطالها]
vol. 4 · p. 279
عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما فرجما» ، متفق عليه.
ولأبي داود «أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي؛ فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها منه، واحتجبنا بها عند الله، وقلنا: إنها فتيا نبي من أنبيائك؛ فأتوه وهو جالس في المسجد في الصحابة، فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم بكلمة حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذ أحصن؟ قالوا: يحمم ويجبه ويجلد، والتجبيه: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما، فسكت شاب منهم، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت نظر إليه وأنشده فقال: اللهم إذ أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فما أول ما ارتخصتم أمر الله قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم؛ ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه؛ وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما» .
وعند أبي داود أيضا «أنه دعا بالشهود، فجاءه أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة» .
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - ماعز بن مالك أن يطهره، وقال: إني قد زنيت، فأرسل إلى قومه: هل تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟ قالوا: ما نعلمه إلا أوفى العقل من صالحينا فيما نرى، فأقر أربع مرات، فقال له في الخامسة: أنكتها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر رجلا فاستنكهه، ثم أمر به فرجم، ولم يحفر له، فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه وضربه الناس حتى مات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه وجئتموني به» .
وفي بعض طرق هذه القصة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه» .
وفي بعضها: «فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أهل أحصنت؟ قال: نعم، قال: اذهبوا به فارجموه» .