Skip to content

Books to be read, not browsed

[دليل تحريم الحيل وأنواعها] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,025 of 1,221.

[دليل تحريم الحيل وأنواعها]

vol. 4 · p. 117

لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، مع أن السنة الصحيحة في البائن تخالف هذا التفسير، وفسر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أنها عامة في الحامل والحائل، فقال: تعتد أبعد الأجلين والسنة الصحيحة بخلافه.

وفسر ابن مسعود قوله تعالى {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] بأن الصفة لنسائكم الأولى والثانية؛ فلا تحرم أم المرأة حتى يدخل بها، والصحيح خلاف قوله، وأن [أم] المرأة تحرم بمجرد العقد على ابنتها، والصفة راجعة إلى قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] وهو قول جمهور الصحابة.

وفسر ابن عباس السجل بأنه كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمى السجل، وذلك وهم وإنما السجل الصحيفة المكتوبة، واللام مثلها في قوله تعالى {وتله للجبين} [الصافات: 103] ، وفي قول الشاعر:

فخر صريعا لليدين وللفم

أي يطوي السماء كما يطوي السجل على ما فيه من الكتاب، وهذا كثير جدا، فكيف يكون تفسير الصحابي حجة في حكم المرفوع؟ قيل: الكلام في تفسيره كالكلام في فتواه سواء، وصورة المسألة هنا كصورتها هناك سواء بسواء، وصورتها أن لا يكون في المسألة نص يخالفه، ويقول في الآية قولا لا يخالفه فيه أحد من الصحابة، سواء علم لاشتهاره أو لم يعلم، وما ذكر من هذه الأمثلة فقد فقد فيه الأمران، وهو نظير ما روي عن بعضهم من الفتاوى التي تخالف النص وهم مختلفون فيها سواء.

فإن قيل: لو كان قوله حجة بنفسه لما أخطأ، ولكان معصوما؛ لتقوم الحجة بقوله، فإذا كان يفتي بالصواب تارة وبغيره أخرى، وكذلك تفسيره فمن أين لكم أن هذه الفتوى المعينة والتفسير المعين من قسم الصواب؟ إذ صورة المسألة أنه لم يقم على المسألة دليل غير قوله، وقوله ينقسم، فما الدليل على أن هذا القول المعين من أحد القسمين ولا بد؟ قيل: الأدلة المتقدمة تدل على انحصار الصواب في قوله في الصورة المفروضة الواقعة، وهو أن من الممتنع أن يقولوا في كتاب الله الخطأ المحض ويمسك الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به، وهذه الصورة المذكورة وأمثالها قد تكلم فيها غيرهم بالصواب،

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut