Skip to content

Books to be read, not browsed

شرح مصطلحات الناظم المعتمدة في الرسم — دليل الحيران على مورد الظمآن

From ⁧دليل الحيران على مورد الظمآن⁩ by ⁧أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي⁩ — leaf 2 of 416.

شرح مصطلحات الناظم المعتمدة في الرسم

vol. 1 · p. 31

واصطلاحا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعما على الحامد أو غيره، سواء كان ذلك قولا باللسان، أو اعتقادا بالجنان، أي القلب، أو عملا بالأركان التي هي الأعضاء.

والشكر لغة: هو الحمد اصطلاحا لكن بإبدال الحامد بالشاكر1.

واصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم به عليه فيما خلق لأجله، والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق بجميع المحامد، وهو الإسم الأعظم عند الجمهور، ولدلالته على اتصافه تعالى بجميع المحامد اختير في مقام الحمد على سائر الأسماء، فلم يقل الحمد للرحمن مثلا.

وقوله العظيم صفة الله، وهو مضاف إلى: المنن، إضافة لفظية، والمنن بكسر الميم وفتح النون جمع منة، والمراد بها هنا العطية، أي العظيمة عطاياه.

وقوله: ومرسل، بكسر السين معطوف على العظيم، وهو مضاف إلى: الرسل أي: وباعث الرسل، والرسل: بضم السين ويجوز تسكينها تخفيفا، كما فعل الناظم جمع رسول، بمعنى مرسل بفتح: السين.

والرسول: إنسان أوحى إليه بشرع يعمل به، وأمر بتبليغه، بخلاف النبي، فإنه إنسان أوحى إليه بشرع يعمل به، وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو أعم من الرسول، ويمتنع شرعا إطلاق اسم النبي على غير من ذكر.

والباء في قوله بأهدى للمصاحبة، وأهدى بمعنى أدل، وهو مضاف إلى سنن إضافة الصفة إلى الموصوف، والسنن بتثليث السين، وفتح النون، وبضم السين والنون بمعنى الطريق، أي: وباعث للرسل مع طريق أدل وأرشد.

ثم قال:

ليبلغوا الدعوة للعباد ... ويوضحوا مهايع الإرشاد2

vol. 1 · p. 32

# ذكر في هذا البيت حكمة إرسال الله عز وجل للرسل عليهم الصلاة والسلام قال: ليبلغوا بضم الياء وكسر اللام من أبلغ الرباعي، أي: ليوصلوا الدعوة، أي: الرسالة للعباد، ولا معارضة بين هذا وبين ما تضمنه قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين رسلا} 1.

من أن حكمة الإرسال قطع الحجة؛ لأن تبليغ الدعوة يستلزم قطع الحجة.

وقوله: ويوضحوا بضم الياء وكسر الضاد من أوضح الرباعي معطوف على يبلغوا، ومعناه يبينوا، ومهايع الإرشاد بكسر الياء طرقه، والإرشاد مصدر أرشد بمعنى هدى، وفي بعض النسخ مناهج بدل مهايع، وهي كالمهايع وزنا ومعنى.

وختم الدعوة والنبوءه ... بخير مرسل إلى البريئه

محمد ذي الشرف الأثيل ... صلى عليه الله من رسول

وآله وصحبه الأعلام ... ما انصدع الفجر عن الاظلام

فاعل ختم ضمير مستتر عائد على الله تعالى، ما ختم معطوف بالواو على مرسل من قوله، ومرسل الرسل، وهو من عطف الفعل على الاسم الشبيه بالفعل، أي مرسل الرسل، وخاتم الدعوة، والنبوءة، وختم مشتق من الختم، والختم يطلق بمعنى الإتمام، والفراغ، تقول: ختمت القرآن، أي: أتممته، وفرغت منه، ويطلق بمعنى الطبع، تقول: ختمت الكتاب بمعنى طبعته، أي جعلت عليه الطابع لئلا يفتح ويطلع على ما فيه، ويصح إرادة كلا المعنيين هنا؛ لأنه تعالى أتم الرسالة، والنبوءة بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وطبع عليهما به فلا يفتح بابهما لأحد بعده، ويشهد لهذا قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} 2.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرسالة، والنبوءة قد انقطعت فلا رسول من بعدي ولا نبي" 3 الحديث.

Dar al-Hadith, Cairo