Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في حكم زيادة الياء من تلقاءي — دليل الحيران على مورد الظمآن

From ⁧دليل الحيران على مورد الظمآن⁩ by ⁧أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي⁩ — leaf 254 of 416.

فصل في حكم زيادة الياء من تلقاءي

vol. 1 · p. 283

لأن الواو فيه صورة للهمزة على مذهب أهل المصاحف كما تقدم خلافا للنحويين في قولهم أنها زائدة، وأن الهمزة غير مصورة.

وأما الكلمتان المختلف فيهما فهما: {سأريكم} 1 و {لأصلبنكم} 2 أما سأوريكم ففي "الأعراف": {سأريكم دار الفاسقين} 3، وفي "الأنبياء": {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} 4.

وأما "لأصلبنكم" ففي "طه": {ولأصلبنكم في جذوع النخل} 5، وفي "الشعراء": {ولأصلبنكم أجمعين} 6، وهذان هما المرادان بقوله في الآخرين، واحترز به عن: {لأصلبنكم} 7 الأول وهو في "الأعراف"، فإن أبا عمرو حكى اتفاق المصاحف على عدم زيادة الواو فيه، والعمل عندنا على زيادة الواو في: {سأريكم} 8 في السورتين، وعلى عدم زيادة في موضعي: {لأصلبنكم} 9 الآخرين كالأول، ومما وجهوا به زيادة الواو في هذه الكلمات أنها لتقوية الهمزة، وبيانها أو للدلالة على إشباع حركتها من غير تولد واو لتتميز عن الحركة المختلسة، وقال النحاة: زيدت في: {أولئك} 10. للفرق بينه وبين: {إليك} 11، وزيدت في: {أولي} 12 للفرق بينه وبين إلى الجارة وحمل: {أولاء} 13، وباقي فروعه على: {أولئك} 14، وحمل: {أولوا} 15 و {وأولات} 16 على: {أولي} 17، وخص {أولئك} 18، و {أولي} 19 بزيادة الواو لكون همزتها مضمومة، فناسبها الواو بخلاف {إليك} 20 و {إلى} 21 فإن همزتها مسكورة، وعلى كون الواو زائدة في تلك الكلمات لما ذكرنا بني الناظم في فن الضبط؛ لأنه نص على لزوم الدارة لهذا الواو وذلك إنما ينبني على أنها زائدة لما قدمناه أذلو بينا على غيره من بقية الأوجه التي وجهوا بها لم تجعل الدارة على الواو أصلا، وسنذكر في فن الضبط كيفية ضبط هذه الكلمات إن شاء الله، وقوله: "سأوريكم" معطوف على "أولي" وكذا "لأصلبنكم"، وقوله: و"عن خلاف" حال منهما، "ودون مين"، أي كذب صفة لخلاف، وأشار به إلى صحته.

Dar al-Hadith, Cairo