الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى
vol. 1 · p. 158
الثاني: أن النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء.
الثالث: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل.
الرابع: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الخط واللفظ والتنوين لا يثبت إلا في اللفظ فتأمل.
هذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.
وقد اشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وحكم تنوين ونون يلفى ... إظهار ادغام وقلب اخفا أه
ولكل من هذه الأحكام الأربعة كلام خاص نوضحه فيما يلي:
الإظهار في اللغة البيان. ومن معانيه في الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف والمظهر. وقال بعضهم: "هو فصل الحرف
الفصل الأول / في الفرق بين الضاد والظاء
vol. 1 · p. 159
الأول من الثاني من غير سكت عليه وقيل غير ذلك.
وحروفه في هذا الباب ستة: الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان وهي المسماة بحروف الحلق لخروجها منه كما تقدم في المخارج فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم كان منفصلا عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الثانية أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارا حلقيا: وفيما يلي الأمثلة للنون من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الأحرف:
فالهمزة: في كلمة {وينأون} [الأنعام: 26] ولا ثاني لها في التنزيل ونحو {من آمن} [البقرة: 253] و {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] .
والهاء: نحو {ينهون} [الأنعام: 26] {من هاجر} [الحشر: 9] {ولكل قوم هاد} [الرعد: 7] .
والعين المهملة: نحو {أنعم الله} [النساء: 69] ، {إن عليك} [الشورى: 48] ، {إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 83] .
والحاء المهملة أيضا: نحو: {وتنحتون} [الشعراء: 149] {من حكيم حميد} [فصلك: 42] .