الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى
vol. 1 · p. 139
لما كانت الضاد المعجمة أصعب الحروف وأشدها على اللسان مخرجا كما تقدم ويختلف نطق الناس بها. فمنهم من يخرجها من مخرجها الحقيقي المعد لها ضادا مستطيلة وهم القلة. ومنهم من يخرجها من مخرج الظاء المشالة أو يخرجها طاء مهملة. ومنهم من يلتبس عليه الفرق بين الضاد المعجمة والظاء المشالة فيضع إحداهما مكان الأخرى وهذا كله لحن لا تصح القراءة به لأن فيه تغييرا للفظ وإخراجا للكلمة عن المعنى المقصود.
ولهذا اهتم العلماء اهتماما بالغا بحصر الظاءات المشالة وموادها التي وردت في القرآن الكريم وأفردوها بالتأليف نثرا ونظما كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وسيدي علي النوري الصفاقسي وخلق غيرهم رحمهم الله ورضي عنهم. وإنما فعلوا ذلك لقلتها بالنسبة إلى الضاد ومن ثم يؤخذ من حصرهم للظاءات المشالة الواردة في التنزيل أن ما سواها فيه هو بالضاد المعجمة لفظا وكتابة. وجملة ما ورد في القرآن الكريم من الظاءات المشالة حسبما جاء في المقدمة الجزرية ثلاثون لفظا متفق عليه وواحد مختلف فيه بين القراء كما سيأتي ومن هذه الألفاظ ما وقع في موضع واحد. ومنها ما وقع في غير موضع ودونكها مفصلة حسب ترتيب المقدمة الجزرية ليسهل فهمها إن شاء الله تعالى.
اللفظ الأول: الظعن فتح الظاء والعين أو بسكون العين أيضا وهما لغتان
vol. 1 · p. 140
في هذا اللفظ وقرىء بهما في المتواتر ومعناه الرحلة من مكان إلى آخر ووقع منه في القرآن العظيم موضع. واحد وهو قوله تعالى: {يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} [الآية: 80] بالنحل.
اللفظ الثاني: الظل بكسر الظاء المشالة ووقع منه في القرآن العظيم اثنان وعشرون موضعا أولها قوله تعالى: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [الآية: 57] بالبقرة وآخرها قوله تعالى بالمرسلات: {إن المتقين في ظلال وعيون} [لآية: 41] ومن هذا اللفظ باب الظلة أيضا ووقع في موضعين قوله تعالى: {كأنه ظلة} [الآية: 171] بالأعراف وقوله سبحانه: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} [الآية: 189] بالشعراء.
اللفظ الثالث: الظهر بضم الظاء وهو وقت منتصف النهار ووقع منه في القرآن الكريم موضعان:
أولهما: قوله تعالى: {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} [الآية: 58] بالنور.
وثانيهما: قوله تعالى: {وحين تظهرون} [الآية: 18] بالروم.
اللفظ الرابع: العظم بضم العين وسكون الظاء بمعنى العظمة ووقع منه في القرآن العظيم مائة وثلاثة مواضع الأول منه قوله تعالى بالبقرة: {ولهم عذاب عظيم} [الآية: 7] وآخرها قوله تعالى بالمطففين: {أنهم مبعوثون ليوم عظيم} [الآية: 4-5] .
اللفظ الخامس: الحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء. وقع منه في التنزيل اثنان وأربعون موضعا أولها في قوله تعالى بالبقرة: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [بالبقرة، الآية: 238] . وآخرها قوله تعالى: {