Skip to content

Books to be read, not browsed

الفصل الخامس / في توزيع الصفات على الحروف الهجائية حسب ترتيبها في المخارج — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 95 of 747.

الفصل الخامس / في توزيع الصفات على الحروف الهجائية حسب ترتيبها في المخارج

vol. 1 · p. 115

وليتلطلف وعلى الله ولا الض ... والميم من مخمصة ومن مرض

وباء برق باطل بهم بذي ... فاحرص على الشدة والهجر الذي

فيها وفي الجيم كحب الصبر ... ربوة اجتثت وحج الفجر

وبينن مقلقلا إن سكنا ... وإن يكن في الوقف كان أبينا

وحاء حصحص أحطت الحق ... وسين مستقيم يسطوا يسقوا

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيب أيضا الحرص على سكون اللام وإظهارها نحو {جعلنا} [هود: 82] {وأنزلنا} [البقرة: 57] {وأرسلنا} [الأنعام: 6] ونحو {ضللنا} [السجدة: 10] وذلك لأن اللسان يسرع إلى إدغامها في النون لما بينهما من التقارب أو التجانس وكذلك النون الساكنة من نحو {أنعمت} [الفاتحة: 7] ونحوها من كل نون ساكنة أتى بعدها حرف حلقي كما سيأتي بيانه في موضعه.

وكذلك الغين الساكنة من نحو {المغضوب} [الفاتحة: 7] احترازا من تحريكها وهو لحن فظيع ولا يخفى أن الغين هنا مفخمة من المرتبة الثانية لسكونها بعد فتح كما مر آنفا فتنبه.

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق أيضا تخليص انفتاح الذال المعجمة من {محذورا} [الإسراء: 57] في قوله تعالى: {إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: 57] لئلا تشتبه بالظاء من محظورا في قوله تعالى: {وما كان عطآء ربك محظورا} [الإسراء: 20] وذلك لأن الذال

vol. 1 · p. 116

والظاء يخرجان من مخرج واحد وكذلك تخليص انفتاح السين من لفظ عسى في نحو قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216] لئلا تشتبه بالصاد من عصى في نحو قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل: 16] وذلك لأن السين والصاد يخرجان من مخرج واحد أيضا ولا يتميز كل حرف اتفق مع حرف في المخرج كهذه الأحرف إلا بتمييز الصفة فسين عسى وذال محذورا منفتحتان وصاد عصى وظاء محظورا مطبقتان فينبغي أن يتخلص كل حرف من الآخر بانفتاح الفم في الانفتاح وانطباقه في الانطباق. وكذلك يفعل في كل حرفين متفقين في المخرج ومختلفين في الصفة.

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق مراعاة صفة الشدة التي في الكاف والتاء المثناة فوق وذلك بمنع جريان النفس معهما مع ثباتهما في مخرجيهما قويتين فالكاف نحو {بشرككم} [فاطر: 14] و {مناسككم} [البقرة: 200] و {ما سلككم} [المدثر: 42] و {إنك كنت} [طه: 35] والتاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] ونحو فتنة في قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} [الأنفال: 25] وما إلى ذلك.

وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

واحرص على السكون في جعلنا ... أنعمت والمغضوب مع ضللنا

وخلص انفتاح محذورا عسى ... خوف اشتباهه بمحظورا عصى

وراع شدة بكاف وبتا ... كشرككم وتتوفى فتنتا أه

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.