الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة
vol. 1 · p. 99
التفخيم معناه في اللغة التسمين. وفي الاصطلاح هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله في المخرج جسيما سمينا وفي الصفة قويا ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في الراءات والتغليظ غلب استعماله في بعض اللامات. والترقيق ضدهما وهو في اللغة التنحيف.
وفي الاصطلاح هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفا وفي الصفة ضعيفا.
والحروف الهجائية بالنسبة للتفخيم والترقيق ثلاثة أقسام:
الأول: ما يفخم قولا واحدا بدون استثناء شيء منها.
الثاني: ما يرقق قولا واحدا بدون استثناء شيء منها كذلك.
الثالث: ما يرقق تارة ويفخم أخرى لسبب من الأسباب.
ولكل قسم كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:
vol. 1 · p. 103
الحروف المفخمة وجها واحدا هي حروف الاستعلاء السبعة والمتقدمة والمجموعة في قول الحافظ ابن الجزري: "خص ضغط قظ" بدون استثناء شيء منها إلا أن التفخيم فيها ليس في مرتبة واحدة بل يتفاوت وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية والضعيفة فكلما كان الحرف متصفا بالصفات القوية كان في التفخيم أقوى من الحرف الذي قلب فيه صفات القوة ولهذا كانت حروف الإطباق الأربعة المتقدمة والتي هي: "الصاد والضاد والطاء والظاء" أقوى من باقي حروف الاستعلاء لما اتصفت به من كثرة الصفات القوية: الأمر الذي جعلها تختص بتفخيم أقوى من باقي حروف الاستعلاء.
وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وحرف الاستعلاء فخم واخصصا ... الإطباق أقوى نحو قال والعصا أه
ومما تقدم يتضح أن حروف الاستعلاء في القوة على هذا الترتيب الطاء المهملة فالضاد المعجمة فالصاد المهملة فالظاء المشالة فالقاف فالغين فالخاء. وإنما كانت الطاء أعلاها لاتصافها بكل صفات القوة التي لم تجتمع في غيرها من باقي الحروف السبعة إذ هي مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة. وإنما كانت الخاء أقلها لاتصافها بكل صفات الضعف إلا صفة الاستعلاء.
هذا: وللتفخيم مراتب نوضحها فيما يلي: