Skip to content

Books to be read, not browsed

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 506 of 747.

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء

vol. 2 · p. 559

هنا رغبة في الاختصار ورأفة بالمبتدئين فانظره في النشر وبالله التوفيق.

ومعناها الالتجاء إلى الله تعالى والتحصن به سبحانه من الشيطان فإذا قال القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فكأنه قال ألجأ وأعتصم وأتحصن بالله من الشيطان.

قال العلامة الشيخ سليمان الجمزوري رحمه الله تعالى في كتابه: "الفتح الرحماني بشرح كنز المعاني" ومعناها طلب الإعاذة من الله وهي عصمته يقال عذت بفلان واستعذب به لجأت إليه" أه منه بلفظه.

هذا: ولفظ الاستعاذة على أي صيغة كانت ليس من القرآن بالإجماع كما أنه جاء على لفظ الخبر ومعناه الدعاء أي اللهم أعذني من الشيطان.

قال العلامة القسطلاني شارح البخاري في اللطائف: "والشيطان مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير. والظاهر أن المراد به إبليس وأعوانه" أه منه بلفظه كفانا الله تعالى شره ووقانا فتنته في الحياة وعند الممات إنه سبحانه القادر على ذلك.

أما أوجه الاستعاذة فبحسب ما تقترن به من القراءة لأنها إما أن تقترن بأول السورة. وإما أن تقترن بغير أولها ولكل من هاتين الحالتين كلام خاص نوضحه فيما يلي:

الحالة الأولى: اقتران الاستعاذة بأول السورة:

إذا اقترنت الاستعاذة بأول السورة باستثناء أول سورة براءة فيجوز لجميع

vol. 2 · p. 560

القراء أربعة أوجه وإليك ترتيبها حسب الأداء: الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.

الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة.

الثالث: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها والابتداء بأول السورة.

الرابع: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.

أما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه إلا وجهان لجميع القراء وهما:

الأول: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة.

الثاني: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة كذلك وذلك لعدم كتابتها في أولها في جميع المصاحف العثمانية.

وفي وجه عدم كتابة البسملة في أول براءة أقوال كثيرة نذكر منها هنا ما قاله العلامة ابن الناظم في شرح طيبة والده الحافظ ابن الجزري ونصه: "واختلف في العلة التي من أجلها لا يبسمل في سورة براءة بحالة فذهب الأكثرون إلى أنه لسبب نزولها بالسيف يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد وأيضا فيها الآية المسماة بآية السيف وهي: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] الآية وذهب بعضهم إلى احتمال كونها من الأنفال" أه منه بلفظه.

هذا: والأشهر فيما قرأته لأئمتنا من الأقوال في هذه المسألة هو نزولها بالسيف وهو مروي عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن سيدنا علي بن

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.