الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
vol. 2 · p. 518
التمهيد للدخول إلى هذا الفصل: تقدم أن الكلمة المعتلة الآخر المعنية هنا هي التي آخرها أحد حروف المد الثلاثة سواء كان ألفا "كدعا" أم واوا "كيدعو" أم باء "كنقضي" في نحو قوله تبارك وتعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه} [الزمر: 8] ، وقوله تعالى: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} [الحج: 13] ، وقوله سبحانه: {إنما تقضي هاذه الحياة الدنيآ} [طه: 72] وحكم الوقف عليها مرتبط بوجود حرف المد وعدمه.
فإن كان حرف المد ثاتبا في الرسم ولم يأت بعده ساكن فالوقف على هذه الكلمة بإثبات حرف المد كإثباته في الوصل تبعا للرسم وذلك نحو الوقف على قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] ، وقوله سبحانه: {فجآءته إحداهما تمشي} [القصص: 25] ، وقوله جل وعلا: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] .
فإن أتى بعده ساكن فيحذف لفظا لا خطا في الوصل لالتقاء الساكنين ويثبت
vol. 2 · p. 519
وقفا تبعا للرسم كالوقف على كلمة "ملاقوا" و"يربى" "وقالا" في قوله عز وجل: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} [البقرة: 249] ، وقوله سبحانه: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] ، وقوله عز من قائل: {وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} [النمل: 15] .
وإن كان حرف المد محذوفا في الرسم فالوقف يكون بالحذف تبعا لرسمه سواء كان ألفا أم واوا أم ياء كالوقف على "فتول ويدع واتق" في نحو قوله تعالى: {فتول عنهم} [القمر: 6] ، وقوله سبحانه: {ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير} [الإسراء: 11] ، وقوله جل وعلا: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] .
هذا هو الضابط المتبع في الوقف على الكلمات التى آخرها حروف المد واللين ولا خلاف فيه بين عامة القراء غير أن هناك حروفا للمد جاءت في آخر الكلمات خرجت عن هذا الضابط.
منها: ما هو محذوف في الوقف مع وجوده في الرسم.
ومنها: ما هو محذوف في الوصل مع وجوده في الرسم، والوقف عليه قد يكون بالإثبات. وقد يكون بالإثبات والحذف معا.
ومنها: ما هو محذوف في الوقف لعدم رسمه لكنه ثابت في الوصل.
ومنها: ما هو محذوف في الحالين لأسباب كجزم أو بناء أو غيرهما.
وفيما يلي توضيح تلك الصور في كل حرف من حروف المد بانفراد فأقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه سبحانه.
الكلام على الألف المدية وصورها حذفا وإثباتا
للألف المدية أربع حالات وفيما يلي بيانها: