الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
vol. 2 · p. 511
ولا يرى في النصب للقراء ... والفتح للخفة والخفاء اه
الكلام على الوقف بالإشمام وما يجوز فيه
والإشمام في عرف القراءة عبارة عن ضم الشفتين من غير صوت بعد النطق بالحرف الأخير ساكنا إشارة إلى الضم ولابد من إبقاء فرجة "أي انفتاح" بين الشفتين لإخراج النفس وضم الشفتين للإشمام يكون عقب مسكون الحرف الأخير من غير تراخ فإن وقع التراخي فهو إسكان محض لا إشمام معه. وهذا ما أشار إليه إمامنا الشاطبي رحمه الله تعالى في الشاطبية بقوله:
والاشمام إطباق الشفاه بعيد ما ... يسكن لا صوت هناك فيصحلا اه
والإشمام يرى بالعين ولا يسمع بالأذن ولهذا لا يأخذه الأعمى عن الأعمى بل يأخذه عن المبصر ليريه كيفيته بخلاف الروم فإن الأعمى يدركه من غيره بحاسة السمع سواء أكان هذا الغير بصيرا أم ضريرا.
هذا: والإشمام يكون في المرفوع من المعرب وفي المضموم من المبني. والأمثلة غير خفية لتقدمها في "باب المد والقصر" في فصل العارض للسكون مطلقا فارجع إليه إن شئت. وإنما جاز الإشمام في المرفوع والمضموم دون غيرهما من الحركات لأنه المناسب لحركة الضمة لانضمام الشفتين عند النطق بها ولم يجز في المجرور والمنصوب والمكسور والمفتوح لخروج الفتحة بانفتاح الضم والكسرة بانخفاضه ولهذا تعسر الإتيان بالإشمام لما تقدم من أنه ضم الشفتين ولأن الإشمام في المفتوح والمكسور يوهم حركة الضم فيهما في الوصل بينما هما ليسا كذلك وهذا هو وجه المنع هنا فاحفظه.
vol. 2 · p. 512
وقد أشار إلى صفة الإشمام وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله رحمه الله:
وصفة الإشمام إطباق الشفاه ... بعد السكون والضرير لا يراه
من غير صوت عنده مسموع ... يكون في المضموم والمرفوع اه
وما تقدم ذكره من منع الوقف بالحركة كاملة ومن جواز الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي السكون المحض والروم والإشمام بالشروط المتقدمة ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:
وحاذر الوقف بكل الحركه ... إلا إذا رمت فبعض حركه
إلا بفتح أو بنصب وأشم ... إشارة بالضم في رفع وضم اه
هذا: وباعتبار ما تقدم من الوقف بالأوجه الثلاثة ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام:
أولها: ما يجوز فيه الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي الوقف بالسكون المحض والروم والإشمام.
ثانيها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم ولا يجوز فيه الإشمام.
ثالثها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام.
أما القسم الأول: وهو ما يوقف عليه بكل من السكون المحض والروم والإشمام فهو ما كان متحركا في الوصل بالرفع نحو "الرحيم ويقبض ويبصط" في قوله تعالى: {لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم} [البقرة: 163] ، وقوله تعالى: {والله يقبض ويبسط} [البقرة: 245] أو بالضم نحو "قبل وبعد وحيث ويا سماء" في قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وقوله سبحانه: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر