الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
vol. 2 · p. 499
الكلام على الصورة الثانية وهي تقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل
وهذا وارد في الأفعال والأسماء: ولهذه الصورة حالتان أيضا:
الحالة الأولى: حذف همزة الوصل وبقاء همزة الاستفهام مفتوحة وذلك خاص بالأفعال بالنسبة لما جاء في القرآن الكريم وفي مواضع معدودة كما سيأتي:
الحالة الثانية: بقاء الهمزتين مجتمعتين معا في الكلمة وذلك خاص بالأسماء وفيما يلي توضيح كلتا الحالتين.
أما حالة حذف همزة الوصل وإبقاء الاستفهام مفتوحة فذلك إذا كانت همزة الوصل في فعل وكانت مكسورة في الابتداء لو تجردت عنها همزة الاستفهام وابتدئ بها. والوارد من ذلك في القرآن الكريم سبعة مواضع: منها خمسة متقف عليها بين القراء العشرة. والموضعان الآخران مختلف فيهما بينهم.
أما الخمسة المتفق عليها:
فأولها: قوله تعالى: {قل أتخذتم عند الله عهدا} [الآية: 80] بسورة البقرة.
ثانيها: قوله تعالى: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا} [الآية: 78] بسورة مريم.
وثالثها: قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [الآية: 8] بسورة سبأ.
ورابعها: قوله سبحانه: {أستكبرت أم كنت من العالين} [الآية: 75] بسورة ص.
vol. 2 · p. 500
وخامسها قوله سبحانه: {أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [الآية: 6] بسورة المنافقون.
وأما الموضعان المختلف فيهما:
فأولهما: قوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين} [الآية: 153] بسورة الصافات.
وثانيهما: قوله سبحانه: {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [الآية: 63] بسور ص.
فقد قرأ بعضهم بوصل الهمزة فيهما على الإخبار ويبتدئ بكسر الهمزة على القاعدة السابقة. وبعضهم بقطع الهمزة فيهما مفتوحة على الاستفهام وحذف همزة الوصل وبالنسبة لحفص عن عاصم في هذين الموضعين فإنه قرأ فيهما بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام وصلا وابتداء. وبذلك تكون المواضع السبعة كلها مقطوعة الهمزة على روايته: فتأمل.
ووجه حذف همزة الوصل في هذه الأفعال أن الأصل فيها "أإتخذتم. أإطلع أإفترى. أإستكبرت. وأإستغفرت. أإتخذناهم. أإصطفى" بهمزتين:
أولاهما: همزة الاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة كما مر.
وثانيهما: همزة الوصل وهي مكسورة لوجودها في الماضي السداسي في "استكبرت. واستغفرت" وفي الماضي الخماسي في الباقي. فخذفت همزة الوصل في جميعها استغناء عنها بهمزة الاستفهام ولا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر. لأن همزة الاستفهام إحدى همزات القطع المفتوحة أبدا وهي ثابتة في الوصل والابتداء كما مر بخلاف همزة الوصل فإنها ثابتة في الابتداء ساقطة في الوصل وهي في هذه الأفعال مكسورة في الابتداء لفتح ثالثها كما تقدم وبالله التوفيق.
وأما حالة بقاء همزة الاستفهام مفتوحة مع همزة الوصل في كلمة واحدة فالشرط أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل وحينئذ