الفصل الثالث / في ذكر الإسناد الذي أدى إلي رواية حفص عن عاصم رضي الله عنهما
vol. 1 · p. 51
فاحتملت الكتابة أن تكون مالك بالألف وفعل بها كما فعل باسم الفاعل في نحو قادر وصالح مما حذفت منه الألف اختصارا فهذا موافق للرسم تقديرا.
وحينئذ فلا بد للقارىء من معرفة طرف من علم الرسم كمعرفة المقطوع والموصول والثابت والمحذوف من حروف المد وما كتب بالتاء المجرورة والمربوطة ليقف على المقطوع في محل قطعه وعلى الموصول عند انقضائه وعلى المرسوم بالتاء المجرورة تاء حسب الرواية وبالمربوطة هاء بالاتفاق وعلى الثابت من حروف المد بإثباته وعلى المحذوفة منها بحذفه مما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى.
الثالث: صحة السند وهذا الركن شرط صحة للركنين السابقين وهو أن يأخذ القارىء القراءة عن شيخ متقن فطن لم يتطرق إليه اللحن واتصل سنده برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولو كانت من قراءات الأئمة السبعة المجمع على صحتها وتواترها.
وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في طيبة النشر بقوله رحمه الله تعالى:
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة
vol. 1 · p. 52
يرد اللحن في لغة العرب على عدة معان والمقصود به هنا الخطأ والميل عن الصواب في القراءة وينقسم إلى قسمين: جلي - أي ظاهر - وخفي - أي مستتر - ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر.
فالجلي: هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل.
فالأول: كتغيير حركة باخرى كضم التاء أو كسرها من نحو: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} [الفاتحة: 7] و {لم كتبت علينا القتال} [النساء: 77] أو فتحها أو كسرها من نحو {ما قلت لهم} [المائدة: 117] أو تحريك السواكن كتحريك الميم بالفتح من نحو {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} [الفاتحة: 7] {ولا حرمنا} [الأنعام: 148] أو إبدال حرف بحرف كإبدال الطاء دالا أو تاء وذلك بترك إطباقها واستعلائها نحو {يطبع} [الأعراف: 101] إلى غير ذلك مما يغير المعنى.
والثاني: كرفع الهاء من قوله تعالى: {الحمد لله} [الفاتحة: 2] أو تحريك الدال بالضم من قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] . وسمي هذا اللحن جليا